تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الأشخاص ، والأحوال ألا ترى أنه سبحانه وتعالى عاتب نبيه عليه الصلاة والسّلام في كثير من خطراته التي لم تعد على غيره خطيئة فضلا أن يؤاخذ عليها
وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
الجنة ، وما وعد من الثواب أو إدخالا مع كرامة ، وقرأ نافع هنا وفي الحج بفتح الميم وهو أيضا يحتمل المكان والمصدر
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
من الأمور الدنيوية كالجاه والمال ، فلعل عدمه خير والمقتضى للمنع كونه ذريعة إلى التحاسد والتعادي معربة عن عدم الرضا بما قسم اللّه له ، وأنه تشه لحصول الفيء له من غير طلب ، وهو مذموم لأن تمني ما لم يقدّر له معارضة لحكمة القدر وتمني ما قدّر له بكسب بطالة ، وتضييع حظ ، وتمني ما قدّر له بغير كسب ضائع ، ومحال .
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ
بيان لذلك ، أي لكل من الرجال والنساء فضل ، ونصيب بسبب ما اكتسب ، ومن أجله فاطلبوا الفضل من اللّه تعالى
شرح
وقال الشاعر :لا يحقر الرجل الرفيع دقيقة * في السهو فيها للوضيع معاذرفكبائر الرجل الصغير صغائر * وصغائر الرجل الكبير كبائرومثله كثير وقوله : ألا ترى الخ تنظير لا تمثيل فلا يقال إنه إذا لم يكن خطيئة كيف يطابق ما قبله والحديث المذكور رواه الطبرانيّ وصححه . قوله : ( الجنة الخ ) هو على الضم إمّا مصدر ومفعول يدخلكم محذوف أي يدخلكم الجنة إدخالا أو مكان منصوب على الظرف عند سيبويه ، وعلى أنه مفعول به عند الأخفش وهكذا كل مكان مختص بعد دخل فيه الخلاف وعلى الفتح فقيل منصوب بمقدر أي ندخلكم فتدخلون مدخلا ، ونصبه كما مرّ أو أنه كقوله :أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً .قوله : ( من الأمور الدنيوية الخ ) قيد بالدنيوية لأنّ الأخروية تمنيها حسن ، ومعربة بضم الميم صفة ذريعة ويجوز فتح ميمها ، وقوله : من غير طلب أي مباشرة خارجية لأسبابه وأما الطلب المذكور في تعريف كل تمنّ فمجرد أمر ذهنيّ ، فلا غبار عليه وما قدر بكسب إذا اشتغل بتمنيه كان بطالة وتضييعا للخطر النصيب الذي قدر له كسبه ، وما قدر بغير كسب لا محالة من وقوعه فتمنيه ضائع ومحال لأنه لا بد من حصوله في وقت معين فقبله يكون ضائعا وبعده يكون محالا لأنه تحصيل الحاصل فهما بالنظر لوقتين وإلا فهما متنافيان ، وجعل المصنف رحمه اللّه المقتضي للمنع كونه ذريعة للتحاسد ، وصاحب الكشاف جعل النهي عن التمني كناية عن التحاسد ، وسيأتي في قول المصنف رحمه اللّه أن المنهيّ هو الحسد إشارة إليه ولكل وجهة والفرق بين التمني والدعاء ظاهر لا يشتبه أحدهما بالآخر كما توهم . قوله : ( بيان لذلك الخ ) أي للنهي عن التمني لأنه قدر لكل نصيب ، وقوله : ومن أجله إشارة إلى أنّ من سببية ، وقوله : وجعل بالماضي المجهول توجيه لأنّ أنصباء الميراث ليس تفاوتها يكسبهم وقيل : إنه بصيغة المصدر عطف على النصيب .