تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الصليّ
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
لا عسر فيه ، ولا صارف عنه
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
كبائر الذنوب التي نهاكم اللّه ورسوله عنها وقرئ كبير على إرادة الجنس
نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
تغفر لكم صغائركم ويمحها عنكم واختلف في الكبائر ، والأقرب أنّ الكبيرة كل ذنب رتب الشارع عليه حدا ، أو صرح بالوعيد فيه وقيل ما علم حرمته بقاطع ، وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنها سبع الإشراك باللّه سبحانه وتعالى وقتل النفس التي حرم اللّه وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم والربا والفرار من الزحف وعقوق الوالدين » وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما الكبائر إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع وقيل أراد به هاهنا أنواع الشرك لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ سورة النساء ، الآية : 48 ] وقيل صغر الذنوب وكبرها بالإضافة إلى ما فوقها . وما تحتها ، فأكبر الكبائر الشرك ، وأصغر الصغائر حديث النفس وبينهما ، وسابط يصدق عليها الأمران فمن عنّ له أمران منها ، ودعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك ، فكفها عن أكبرهما كفر عنه ما ارتكبه لما استحق من الثواب على الاجتناب الأكبر ، ولعل هذا مما يتفاوت باعتبار
شرح
تقدم معنى الصلاة . وقوله : ( من حيث الخ ) إشارة إلى المجاز في الإسناد وشاة مصلية بمعنى مشوية . قوله : ( وقرئ كبير الخ ) يعني جنس الذنب الكبير فيطابق القراءة المشهورة ويحتمل أن يراد الشرك ، وقوله : صغائركم أخذه من المقابلة وقد مر أنّ السيئة إذا أطلقت يراد بها ذلك ، وقوله : ونمحها إشارة إلى أنه ليس المراد بالغفر الستر بل المحو فإن قلت في حديث مسلم : « الصلوات الخمس مكفرة لما بينها ما اجتنبت الكبائر » « 1 » قلت : أجيب عنه بأجوبة أصحها أنّ الآية والحديث بمعنى واحد لأنّ قوله : ما اجتنبت الخ دال على بيان الآية لأنه إذا لم يصل ارتكب كبيرة وأيّ كبيرة ، ووجه المعارضة أنّ الصلاة إذا كفرت لم يبق ما يكفره غيرها . قوله : ( واختلف في الكبائر الخ ) أي في حدها وعدها وهل هي محصورة أو غير محصورة ، وهل هو معنى حقيقيّ أو إضافي يختلف بالإضافة إمّا على طاعة أو معصية أو عقاب فاعلها ، لا يقال : يجوز أن يكونا متساويين فلا تنحصر المعصية في الصغيرة والكبيرة ، لأنا نقول تكون صغيرة أو كبيرة بالقياس إلى طاعة أخرى ضرورة امتناع تساوي جميع الطاعات ، والفرار من الزحف بمعنى الهرب من جيش الكفار من غير مقتض ، وفيه تفصيل في محله وعد حديث النفس أصغر الصغائر إذا صمم عليه قبل فعله ، وأمّا إذا لم يصمم فوسوسة لا إثم فيه فلا إشكال فيه كما توهم ، وقد مرت الإشارة إليه . وقوله : ( فمن عنّ له الخ ) الظاهر أنّ المراد به ما عدا الكفر فلا يرد ما قيل إنه يقتضي أنّ مجتنب الكفر يكفر عنه جميع ذنوبه ويغفر له من غير توبة . قوله : ( ولعل هذا مما يتفاوت الخ ) هذا مما لا شبهة فيه ولذا قيل حسنات الأبرار سيئات المقرّبين
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 233 والترمذي 214 وابن ماجة 1086 وأحمد 2 / 359 وابن حبان 1733 من حديث أبي هريرة بأتم منه .