وأرفق لذوي المروآت ويجوز أن يراد بها الانتقال مطلقا ، وقيل المقصود بالنهي المنع عن صرف المال فيما لا يرضاه اللّه ، وبالتجارة صرفه فيما يرضاه وقرأ الكوفيون تجارة بالنصب على كان الناقصة ، وإضمار الاسم أي إلا أن تكون التجارة أو الجهة تجارة
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
بالبخع ، كما تفعله جهلة الهند أو بإلقاء النفس إلى التهلكة ، ويؤيده ما روي أنّ عمرو بن العاص تأوّله في التيمم لخوف البرد ، فلم ينكر عليه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو بارتكاب ما يؤدّي إلى قتلها ، أو باقتراف ما يذللها ، ويرد بها ، فإنه القتل الحقيقيّ للنفس وقيل المراد
شرح
في بعض الحواشي فإنه فاسد لأنه منقطع منصوب أبدا ولو جعل متصلا على نحو ما سلف لكان وجها ولا تخصيص في الآية للتفصي عن الباطل بها ، وتفسير الباطل بأنه ما لا عوض فيه ، ثم ارتكاب التخصيص أو النسخ تحريف لكتاب اللّه يستعاذ منه كذا أفاده المدقق في الكشف ، وفي الدر المصون إنه لا بد من حذف مضاف تقديره إلا في حال أو وقت أن تكون الأموال أموال تجارة ، والحاصل أنّ الاستثناء المنقطع بتقدير لكن وهو مخالف لجنس ما قبله وحكمه والأوّل ظاهر وليس المراد ( لا تأكلوا الأموال بالباطل ) إلا التجارة فلكم أكلها بالباطل كما إذا قلت لا تأخذ أموال الناس بغير حق إلا الحربيين فلك أخذها بغير حق بل هو من حكم مفهوم من الكلام ، وهو عدم القصد إليه المفهوم من عدم الأكل أو النهي فيكون هذا مقصودا ، أو غير منهي عنه فهو بيان معنى لا إعراب كما توهم فافهمه فإنه من مشكلاته . قوله : ( ويجوز أن يراد بها الانتقال مطلقا الخ ) أي انتقال المال من الغير بطريق شرعي سواء كان تجارة أو إرثا أو هبة أو غيرها من استعمال الخاص وإرادة العام لتظهر صحة الحصر ولكونه بعيدا قال :
ويجوز كذا الوجه الذي بعده ، وهو أبعد منه لجعل الأكل بمعنى الصرف ، وعلى قراءة النصب كان ناقصة واسمها ضمير الأموال أو التجارة على أن الخبر مفيد بالقيد وهو على حد قوله :إذا كان يوما ذا كواكب اشنعاأي إذا كان اليوم يوما الخ والضمير راجع إلى ما يفهم من الخبر ، وسيأتي تحقيقه . قوله :
( بالبخع كما تفعله جهلة الهند الخ ) البخع بالباء الموحدة والخاء المعجمة والعين المهملة قتل النفس غما ومراده به مطلق القتل ، والموقوف في قتل الهند أنفسها طرحها في النار كما قال الشاعر :والهند تقتل بالنيران أنفسها * وعندنا أنّ ذاك القتل يحييهاوهذا هو الصحيح ، وما قيل : كما هو في بعض النسخ الجوع والبجع بباء موحدة وجيم والنخع بنون وخاء معجمة لا يلتفت إليه ، وما روي عن عمرو رضي اللّه عنه « 1 » رواه الحاكم
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 334 وأحمد 4 / 203 والحاكم 1 / 177 والبيهقي 1 / 225 من حديث عمرو بن العاص صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . وقواه الحافظ في « الفتح » 1 / 454 .