وقيل المفعول محذوف ، وليبين مفعول له أي يريد الحق لأجله
وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
مناهج من تقدّمكم من أهل الرشد لتسلكوا طريقتهم
وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ
ويغفر لكم ذنوبكم ، أو يرشدكم إلى ما يمنعكم عن المعاصي ، ويحثكم على التوبة ، أو إلى ما يكون كفارة لسيئاتكم
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بها
حَكِيمٌ
في وضعها
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
كرره للتأكيد والمبالغة
وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ
يعني الفجرة ، فإنّ
شرح
رضي اللّه عنه بهدية مع رسولين أحدهما جسيم طويل جدّا ، والآخر أيد قوي ففطن معاوية رضي اللّه عنه لمراده فقال لعمرو بن العاص رضي اللّه عنه أما الطويل فإني أجد مثله فمن للأيد فقال : أرى له أحد شخصين محمد ابن الحنفية أو عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما فقال :
أجل برّدت قلبي ، ثم أرسل إلى قيس رضي اللّه عنه وعرفه الحال فحضر فلما تمثل عند معاوية لما أراد نزع سراويله ، ورمى بها إلى العلج الطويل فلبسها فنالت ثندوته وأطرق مغلوبا فلام الحاضرون قيسا على نزعها بين يدي معاوية وتبذله عنده وقيل له هلا ذهبت وبعثت بها فقال :أردت لكيما يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود شهودوأن لا يقولوا غاب قيس وهذه * سراويل عاد أودعته ثمودوإني من القوم الثمانين سيد * وما الناس إلا سيد ومسودوبد جميع الخلق أصلي ومنصبي * وجسمي به أعلو الرجال مديدوحضر محمد ابن الحنفية ، وعلم ما يراد منه فخير العلج بين أن يقعد ويقوم العلج ويعطيه يده فيقيمه أو يقعد العلج ، ويقوم محمد ويعطيه يده فيقعده فاختار العلج الحالتين فغلبه محمد وأقام العلج وأقعده ، وكذا أخرجه ابن عساكر في تاريخه فاللام وكي زائدة في البيت لتأكيد معنى الاستقبال أو يوجه بما مرّ وما ذكره من تقدير المفعول مرّ شرحه . قوله : ( مناهج من تقدّمكم الخ ) يشير إلى أنّ السنن كالسنة بمعنى الطريقة وكون هذا طريقة من قبلهم أي من نوعها وجنسها في بيان المصالح ، وإن لم تكن منفعة وقيل : إنّ هذا الحكم كان كذلك في الأمم السالفة وفيه نظر . قوله : ( ويغفر لكم ذنوبكم الخ ) لما كانت التوبة ترك الذنب مع الندم والعزم على عدم العود ، فإسنادها إلى اللّه تعالى لا بدّ من تأويله أشار المصنف رحمه اللّه إلى أنه بمعنى المغفرة مجازا لتسببها عن التوبة أو بمعنى ، الإرشاد إلى ما يمنع عن المعاصي على الاستعارة لأنّ التوبة تمنع عنها كما أنّ إرشاده تعالى كذلك أو عن حثه تعالى عليها لأنه سبب لها عكس الأوّل ، أو الإرشاد إلى مكفرها على التشبيه أيضا ، وقال الطيبي رحمه اللّه : أنّ قوله تعالى :وَيَتُوبَمن وضع المسبب موضع السبب وذلك لعطفه ويتوب على قوله :وَيَهْدِيَكُمْالخ على سبيل البيان كأنه قيل :لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْويرشدكم إلى الطاعات فوضع موضعه ويتوب عليكم . قوله : ( كرر للتأكيد والمبالغة ) لم يجعله الزمخشريّ تكريرا لأنه فسر يتوب أوّلا بقبول التوبة والإرشاد إلى الطاعات ليناسب المعطوف عليه ، وهو يبين وفسره