تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الإماء متعففين خير لكم قال عليه الصلاة والسّلام : « الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه »
وَاللَّهُ غَفُورٌ
لمن لم يصبر
رَحِيمٌ
بأن رخص له
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
ما تعبدكم به من الحلال والحرام ، أو ما خفي عليكم من مصالحكم ومحاسن أعمالكم ، وليبين مفعول يريد واللام زيدت لتأكيد معنى الاستقبال اللازم للإرادة كما في قول قيس بن سعد :
أردت لكيما يعلم الناس أنه * سراويل قيس والوفود شهود
شرح
إن مصدرية وقيد العفة مأخوذ من الصبر الذي هو خير فإنه لا يكون إلا مع العفة والحديث المذكور في مسند الديلمي والفردوس « 1 » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه وهو كقوله :ومن لم يكن في بيته قهرمانة * فذلك بيت لا أبا لك ضائعوقوله :إذا لم يكن في منزل المرء حرة * تدبره ضاعت مصالح دارهقوله : ( لمن لم يصبر الخ ) إنما عبر بالمغفرة فيه تنفيرا عنه حتى كأنه ذنب . قوله : ( ما تعبدكم به من الحلال والحرام الخ ) إشارة إلى مفعول يبين المقدر ، وفيه ربط للآيات السابقة باللاحقة إنّ ما قبله في النساء والمناكحات وما بعده في الأموال والتجارات ، وهذه قد توسطتهما كالتخلص من أمر إلى آخر يناسبه وذكر السنن من حسن التخلص . قوله : ( وليبين مفعول يريد الخ ) هذا التركيب وقع في كلام العرب قديما كقوله ، أريد لأنسي ذكرها ، وخرجه النحاة على مذاهب فقيل مفعول يريد محذوف أي تحليل ما حلل وتحريم ما حرّم ونحوه واللام لام التعليل أو العاقبة أي ذلك لأجل التبيين ونسب هذا لسيبويه فمتعلق الإرادة غير التبيين وإنما فعلوه لئلا يتعدّى الفعل إلى مفعوله المتأخر عنه باللام ، وهو ممتنع أو ضعيف وقيل : إنه إذا قصد التأكيد جاز من غير ضعف ، وسمي صاحب اللباب اللام فيه لام التكملة وجعلها مقابلة للام التعدية ، وأما جعل الفعل مؤوّلا بالمصدر من غير سابك على أنه مبتدأ والجار والمجرور خبره أي إرادة اللّه كائنة للتبيين فتكلف ، وإن ذهب إله بعض البصريين فكان مذهبهم عدم اشتراط السابك ، ومذهب الكوفيين أنّ اللام هي الناصبة من غير تقدير إن ولذا قيل على ما ذهب إليه المصنف تبعا للزمخشريّ من أنه مفعول واللام زائدة إنه مخالف لمذهب البصريين والكوفيين معا مع أن أن لا تضمر بعد اللام إلا وهي لام تعليل أو جحود وقد جوّز في الآية أن يكون يبين ويهدي تنازعا في سنن وهو حسن وكون اللام لتأكيد الاستقبال لأنها لا تكون إلا لما يستقبل بنفسه ، أو بإضمار أن وكي بعدها والإرادة لا تكون أيضا إلا لمستقبل أي إنه يلزم استقبال تعلقها ومتعلقها فلا يرد أنّ إرادة اللّه قديمة . قوله : ( كما في قول قيس بن سعد رضي اللّه عنهما الخ ) وسبب هذا الشعر كما في كامل المبرد ، وغيره إنّ عظيم الروم بعث إلى معاوية
هامش
( 1 ) أخرجه الديلمي 2820 والثعلبي كما في « المقاصد الحسنة » 399 من حديث أبي هريرة ، وقال السخاوي : فيه أحمد بن محمد اليماني ، متروك . ويونس بن مرداس مجهول .