كقوله تعالى :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ سورة النور ، الآية : 2 ] وهو يدل على أن حدّ العبد نصف حد الحرّ وأنه لا يرجم لأنّ الرجم لا ينتصف
ذلِكَ
أي نكاح الإماء
لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ
لمن خاف الوقوع في الزنا ، وهو في الأصل انكسار العظم بعد الجبر مستعار لكل مشقة وضرر ، ولا ضرر أعظم من مواقعة الإثم بأفحش القبائح وقيل :
المراد به الحد وهذا شرط آخر لنكاح الإماء
وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ
أي وصبركم عن نكاح
شرح
معناها له ، ولهذا ذهب الجمهور إلى أنّ المراد به هنا التزويج ، وهو المأثور عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وغيره فعليه لاتحدّ الأمة إذا زنت ما لم تتزوّج ، وذهب كثير إلى أنّ المراد به الإسلام ، وهو مروي عن عمر رضي اللّه عنه من طرق وابن مسعود وابن عمر وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم ، وقيل : إنّ مأخذ القولين اختلاف القراءتين فمن فتح الهمزة أراد أي أحصنّ أنفسهنّ بالإسلام ، ومن ضمها أراد التزويج فإنّ أزواجهن أحصنوهن ، والحق إنّ كلا من القراءتين محتمل لكل من المعنين واحتج المرجح للأوّل بأنه سبحانه شرط الإسلام بقوله : من فتياتكم المؤمنات فحمل ما هنا على غيره أتم فائدة وإن جاز أنه تأكيد لطول الكلام وفي الصحيحين أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال : « إن زنت فاجلدوها » « 1 » الحديث والمراد بالإحصان فيه التزويج وفي الآية الإسلام إلا أن الزهري قال الإحصان في الآية التزوّج إلا أن الحدّ واجب على الأمة المسلمة إذا لم تتزوّج بهذا الحديث فالمزوّجة محدودة بالقرآن وغيرها بالسنة لكن تفسير الإحصان هنا بالإسلام ، قال بعض المحققين إنه ظاهر على قول أبي حنيفة من جهة أنه لا يشترط في التزويج بالأمة أن تكون مسلمة ، وإنّ الكفار ليسوا مخاطبين بالفروع وهو يشكل على قول من يقول بمفهوم الشرط من الشافعية فإنه يقتضي أن الأمة الكافرة إذا زنت لا تجلد ، وليس مذهبه كذلك فإنه يقيم الحدّ على الكفار . قوله : ( من الحدّ الخ ) يعني أن المراد من العذاب الحدّ كما في تلك الآية قيل ، وهذا دفع لتوهم أنّ الحدّ لهنّ يزيد بالإحصان فسقط الاستدلال به على أنهن قبل الإحصان لا حد عليهن كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وطاوس ، وعلم من بيان حالهن حال العبيد بدلالة النص فلا وجه لما قيل إنه خلاف المعهود ، لأنّ المعهود أن يدخل النساء تحت حكم الرجال بالتبعية وكان وجهه إنّ دواعي الزنا فيهن أقوى وليس هذا تغليبا ، وذكرا بطريق التبعية حتى يتجه ما قاله ووجه التخصيص لو كان ما ذكر لا يدلّ على حكم العبيد أنّ الكلام في تزوّج الإماء فهو بمقتضى الحال . قوله : ( لمن خاف الوقوع في الزنا الخ ) أي لغلبة شهوته ، وقلة تقواه والتفسير الآخر قريب منه وعليهما فهو شرط آخر لجواز تزوّج الإماء كما هو مذهب الشافعي وهو عند أبي حنيفة ليس بشرط وإنما هو إرشاد للأصلح . قوله : ( وصبركم الخ ) إشارة إلى أنّ
هامش
( 1 ) أخرجه مالك 2 / 826 والشافعي 2 / 200 وأحمد 4 / 117 والدارمي 2 / 181 والبخاري 2153 و 6837 ومسلم 1704 وأبو داود 4469 من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد مرفوعا بأتم منه .