فحذف ذلك لتقدّم ذكره أو إلى مواليهن ، فحذف المضاف للعلم بأنّ المهر للسيد لأنه عوض حقه فيجب أن يؤدي إليه وقال مالك رضي اللّه تعالى عنه : المهر للأمة ذهابا إلى الظاهر
بِالْمَعْرُوفِ
بغير مطل ، وإضرار ونقصان
الْمُحْصَناتِ
عفائف
غَيْرَ مُسافِحاتٍ
غير مجاهرات بالسفاح
وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
أخلاء في السر
فَإِذا أُحْصِنَّ
بالتزويج قرأ أبو بكر وحمزة والكسائيّ بفتح الهمزة ، والباقون بضم الهمزة وكسر الصاد
فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ
زنا
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ
يعني الحرائر
مِنَ الْعَذابِ
من الحدّ
شرح
المضاف ، أو القيد بقرينة ما قبله فإذا أذن لها في أخذه جاز ، وفي قوله : بالمعروف وجوه تعلقه بآتوهنّ أي آتوهنّ مهورهن بالمعروف أو حال أي ملتبسات بالمعروف غير ممطولات أو متعلق بانكحوهنّ أي انكحوهن بالمعروف أي بالوجه المعروف بإذن أهلهن ومهر مثلهن ، وأما أن فيه حذفا أي بإذن أهلهن كقوله تعالى :وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ[ سورة الأحزاب ، الآية :
35 ] ومثله كثير فلا يرد عليه ما قيل إنّ العطف لا يوجب مشاركة المعطوف المعطوف عليه في القيد المتأخر ، وإنما هو ظاهر في القيد إذا تقدّم وكذا تقدير الموالي لا بدّ له من شاهد ولا بدّ حينئذ من نكتة لاختيار آتوهن على آتوهم مع تقدّم الأهل ، وقال النحرير : فيه تأكيد إيجاب المهر وإشعار بأنه حقهن من هذه الجهة وإنما تأخذه الموالي بجهة وإنما تأخذه الموالي بجهة ملك اليمين وقول مالك رحمه اللّه يوجب كون الأمة مالكة مع أنه لا ملك للعبد فلا بدّ أن تكون مالكة له يدا كالعبد المأذون له في التجارة ، لأنّ جعلها منكوحة إذن لها فيجب التسليم إليهن فإن حملت الأجور على النفقات استغنى عن اعتبار التقدير وكذا إن فسر بالمعروف بما عرف شرعا من إذن الموالي ، ومحصنات غير مسافحات إما حالان من مفعول آتوهن فهو بمعنى متزوّجات أو من مفعول فانكحوهن فهو بمعنى عفائف ، وما بعده تفسير له والمسافحة المجاهرة بالزنا والمتخذة الخدن بمعنى الصديق المستسرة به كذا فسروه به فلا يرد عليه أنه لا وجه له . قوله : ( عفائف ) فسره به لأنّ العفة أحد معاني الإحصان وأما حمله على المسلمات وإن جاز خصوصا على مذهب الجمهور الذين لا يجيزون نكاح الأمة الكتابية لكن هذا الشرط تقدّم ، في قوله فتياتكم المؤمنات فلذا رجح الجمهور أنّ المراد بالمحصنات العفيفات فقوله :
غير مسافحات أكيد له ولا ينافيه كونه تقسيما للزواني فإنهن كن قسمين أحدهما الفجور بمن آتاهن ، والثاني من لها خدن يزني بها سرا حتى يقال الحمل على التقسيم أقوى . قوله : ( فإذا أحصن ) قرأها نافع وغيره بضم الهمزة وكسر الصاد مجهولا وآخرون بالفتح معلوما ، ومعنى الأوّل فإذا أحصن بالتزويج فالمحصن لها الزوج ، ومعنى الثاني فإذا أحصن فروجهن أو أزواجهن ، وقد مرّ تحقيقه وقاء فإن جواب إذا وفعليهن جواب إن فالشرط الثاني وجوابه مترتب على وجود الأوّل ولو سقطت الفاء انعكس الحكم ولزم تقدّم الثاني على الأوّل لأنه حال فيجب التلبس به أوّلا وهو معروف في النحو . قوله : ( بالتزويج ) قد مرّ أنّ للإحصان معاني يحمل على بعضها بحسب ما يقتضيه النظم ، وهو لا يمكن حمله هنا على الحرّية ولا على العفة لمنافاة