تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
والاستثناء من أعمّ عام الظرف أو المفعول له تقديره ، ولا تعضلوهن للافتداء إلا وقت أن يأتين بفاحشة أو
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
لعلة إلا لأن يأتين بفاحشة ، وقرأ ابن كثير ، وأبو بكر بفاحشة مبينة هنا ، وفي الأحزاب والطلاق بفتح الياء والباقون بكسرها فيهنّ
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
بالإنصاف في الفعل والإجمال في القول
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً
أي فلا تفارقوهن لكراهة النفس فإنها قد تكره ما هو أصلح دينا ، وأكثر خيرا وقد تحب ما هو بخلافه ، وليكن نظركم إلى ما هو أصلح للدين وأدنى إلى الخير ، وعسى في الأصل علة الجزاء فأقيم مقامه والمعنى فإن كرهتموهن ، فاصبروا عليهن ، فعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ
تطليق امرأة وتزوّج أخرى
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ
أي إحدى الزوجات جمع الضمير لأنه أراد
شرح
( أو يختلعن ) الخ بيان لقوله :وَلا تَعْضُلُوهُنَّوعلى الوجه الذي بعده الخطاب الأوّل للأولياء ولا تعضلوهن للأزواج ، ولا يرد عليه أنه لا يخاطب في كلام واحد اثنان من غير نداء ، فلا يقال قم واقعد خطابا لزيد وعمرو ، بل يقال : قم يا زيد واقعد يا عمرو كما في شرح التلخيص لأنّ الجملة الثانية مستأنفة وليست من هذا الكلام ، ولهذا قال : تم الكلام مع أن القاعدة ليست مسلمة كما سيأتي ، وأمّا على تقدير العطف فلا يلزم عليه عطف الإنشاء على الخبر كما مرّ . قوله : ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة الخ ) قرئ في السبعة بالفتح ، والكسر وعلى الثاني فهو من بين اللازم أو مفعوله محذوف ، أي مبينة حال صاحبها وقرئ مبينة بكسر الباء وسكون الياء ، وهي كالتي قبلها واختلفوا في الاستثناء فقيل منقطع وقيل متصل إما مستثنى من ظرف زمان عامّ أي لا تعضلوهنّ في وقت من الأوقات إلا وقت إتيانهن أو من حال عامّة أي في حال من الأحوال إلا في هذه الحال أو من علة عامّة أي لا تعضلوهن لعلة من العلل إلا لإتيانهن الخ كما بينه المصنف رحمه اللّه ، فإن قلت كيف يتصوّر تقدير لعلة من العلل بعد ذكر علة مخصوصة وهي لتذهبوا قلت : يجوز أن يكون المراد العموم وذكر فرد منه لنكتة لا ينافيه أي للذهاب أو غيره أو العلة المعينة المذكورة غائية ، والعامة المقدّرة باعثة على الفعل متقدّمة عليه في الوجود ، ولذا فسر المصنف رحمه اللّه تعالى المستثنى بما هو منها كالنشوز ، والمراد بالإجمال فعل الجميل كما في قول المتنبي :أنا لفي زمن ترك القبيح به * من أكثر الناس إحسان وإجمالقوله : ( فلا تفارقوهنّ الخ ) إشارة إلى بيان الجواب الذي أقيم علته مقامه ، وقوله : فاصبروا الآتي إجمال له ، وعشى لكونها الإنشاء الترجي لا تصلح للجوابية فلذا أوّلوه بما ذكر ، وقوله : وهو خير لكم إشارة إلى أنّ جملة ويجعل اللّه فيه خيرا كثيرا حالية لتأويلها بالاسمية ، والمعروف فيه تقدير المبتدأ لأنّ المضارعية الحالية لا تقترن بالواو كما قرّره النحاة ، لكن في شروح الكشاف أنّ الزمخشريّ جوّزه في مواضع من الكشاف كتابة فقيل : لو لم يذكر الواو هنا لا التبس بالصفة لشيئا وهذا مخالف لمذهبه في جواز إدخال الواو بين الصفة وموصوفها ،