تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بالزوج الجنس
قِنْطاراً
مالا كثيرا
فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
أي من القنطار
أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
استفهام إنكار وتوبيخ أي أتأخذونه باهتين وآثمين ، ويحتمل النصب على العلة كما في قولك قعدت عن الحرب جبنا ، لأنّ الأخذ بسبب بهتانهم واقترافهم المآثم قيل : كان الرجل منهم إذا أراد جديدة بهت التي تحته بفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء عنه بما أعطاها ، ليصرفه إلى تزويج الجديدة ، فنهوا عن ذلك ، والبهتان الكذب الذي يبهت المكذوب عليه ، وقد يستعمل في الفعل الباطل ، ولذلك فسر هاهنا بالظلم
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ
إنكار لاسترداد المهر والحال أنه وصل إليها بالملامسة ودخل بها وتقرّر المهر
وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
عهدا وثيقا وهو حق الصحبة والممازجة ، أو ما أوثق اللّه عليهم في شأنهم بقوله :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
شرح
فلذلك جوّز هنا إدخال الواو في المضارع إذا وقع حالا وإن خالف النحاة ، وقال فخر المشايخ : إنه قد يجامع الواو كقوله :أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 44 ] فإن قيل : لم لا يجوز تقدير وأنتم تنسون أنفسكم فتكون الجملة اسمية قيل : لا يستقيم ، هذا فيما نحن بصدده إلا على التعسف بأن يقال : أصله واللّه يجعل فيه خيرا ، ثم حذف المبتدأ وأظهر فاعل يجعل ورد بأنه بتقدير المبتدأ غايته وقوع المظهر موقع المضمر ، إذا قدّروا للّه يجعل ، وأمّا الاعتذار بأنه أتى بالواو لئلا يلتبس بالصفة فليس بشيء لأنه إذا كان مذهب المصنف امتناع الواو في الحال وجوازها في الصفة توكيدا للصوقها كان دخول الواو بالالتباس أولى بعدم الالتباس فتحصل في المسألة ثلاثة مذاهب ، منع الدخول على المضارع إلا بتقدير مبتدأ وجوازه مطلقا والتفصيل بأنه إن تضمن نكتة كدفع إيهام حسن وإلا فلا ولا يخفى أن تقدير المبتدأ هنا خلاف الظاهر ، وما ذكره لا يرفع التعسف ، وقوله : أصلح دينا أي من جهة الدين ويصح أن يكون دينا مقابل الآخرة . قوله : ( جمع الضمير لأنه الخ ) يعني أنه من وضع المفرد مكان الجمع وهو كثير حيث يراد الجنس ، وعدم التعيين وأما كونه يقال هو زوج وهما زوجان فشئ آخر غير هذا ، ومن ظنه يدل على أنه موضوع للجمع فقد وهم ، وجعل القنطار كناية عن الكثرة وهو ظاهر . قوله : ( استفهام إنكار وتوبيخ الخ ) أشار بقوله : باهتين إلى أنه مصدر منصوب على الحالية بتأويل الوصف ، وقوله : ويحتمل الخ أي مفعول لأجله ، وهو كما يكون بالعلة الباعثة كقعدت عن الحرب جبنا يكون بالعلة الغائية أيضا ، وقوله : يبهت بفتح الياء أي يحيره ويدهشه . وقوله :وَآتَيْتُمْأي آتى أحدكم وضمير إحداهن للمضاف إليه مكان . وقوله : ( وصل إليها بالملامسة ) بناء على أن تقرير المهر يكون بذلك لا بمجرّد الخلوة . وقوله : ( وهو حق الصحة الخ ) فالعهد مجاز عنه ووصفه بالغلظ لعظمه وفي الكشاف قالوا : صحبة عشرين يوما قرابة . ( قلت ) بل قالوا :صحبة يوم نسب قريب * وذمّة يعرفها اللبيب
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 234 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي