تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والمعنى ولا تنكحوا حلائل آبائكم ، إلا ما قد سلف إن أمكنكم أن تنكحوهن وقيل : الاستثناء منقطع ، ومعناه لكن ما قد سلف ، فإنه لا مؤاخذة عليه لا أنه مقرر
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً
علة للنهي أي أن نكاحهن كان فاحشة عند اللّه ما رخص فيه لأمة من الأمم ممقوتا عند ذوي المروآت ، ولذلك سمي ولد الرجل من زوجة أبيه المقتيّ
وَساءَ سَبِيلًا
سبيل من يراه ويفعله
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ
ليس المراد تحريم ذاتهن بل تحريم نكاحهن لأنه معظم ما يقصد منهن ، ولأنه المتبادر إلى الفهم كتحريم الأكل في قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
[ سورة المائدة ، الآية : 3 ] ولأن ما قبله وما بعده في النكاح ، وأمهاتكم يعم من ولدتك أو ولدت من ولدك ، وإن علت وبناتكم يتناول من ولدتها ، أو ولدت من ولدها ، وإن سفلت وأخواتكم الأخوات من الأوجه الثلاثة ، وكذلك الباقيات والعمة كل أنثى ، ولدها من ولد ذكرا ولدك والخالة كل أنثى ولدها من ولد أنثى ولدتك قريبا أو بعيدا وبنات الأخ وبنات الأخت يتناول القربى والبعدى
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
نزل اللّه الرضاعة منزلة النسب حتى سمي المرضعة أمّا والمراضعة أختا وأمرها على قياس
شرح
كليني لهمّ يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكبوالحلائل جمع حليلة وهي الزوجة لحلها له أو حلولها عنده والفلول جمع فلّ وهو كسر في حدّ السيف ، وقيل : إنه مصدر بمعناه وتكسر حدّ السيف من شدّة القتال ممدوح فالمعنى إن يكن فيهم عيب فهو هذا ، وهذا لا يتصوّر أنه عيب فلا يتصوّر أن يكون بهم عيب . قوله : ( علة للنهي الخ ) تقدّم وجه ذكر المصنف لهذا وعلى انقطاع الاستثناء يحتمل أنه خبر وهذا النكاح كان يسمى في الجاهلية نكاح المقت ويسمى الولد منه مقتيا ، والمقت البغض والكراهة ، وقوله : سبيل من يراه إشارة إلى أنه تمييز محوّل عن الفاعل ، وذم طريقه مبالغة في ذم سالكها وكناية عنه والضمير المستتر في ساء يعود على النكاح المذكور ، وجوّز أن يكون ساء من باب بئس وضميره عائد على التمييز والمخصوص بالذم محذوف فقوله : سبيل من يراه إشارة إلى المخصوص المقدّر . قوله : ( ليس المراد تحريم ذاتهن الخ ) لما كانت الحرمة وإخواتها إنما تتعلق بأفعال المكلفين أشار المصنف رحمه اللّه إلى أنه على حذف مضاف بدلالة الفعل ، ثم تعيين المحذوف موكول إلى القرينة كالنكاح والشرب والأكل ونحوه وقيل : إنه مضمن معنى المنع وإنّ تعلقه بالأعيان أبلغ . وقوله : ( لأنه معظم الخ ) إن كان المراد بالنكاح الوطء بعقد فظاهر ، وإن كان المراد العقد فالمراد ثمرته من الجماع والاستمتاع ، ولما كان ما بعده وما قبله بصدده لو لم يكن المراد هذا كان تخلل أجنبي بينهما من غير نكتة . قوله : ( وأمهاتكم الخ ) يعني المراد بها الأصول والفروع ليشمل الجدّات وبنات الأولاد ، وكذلك الباقيات أي العمات والخالات يشملها من الجهات الثلاث ، وفسر العمة والخالة بما ذكره ليشمل أخت الأب والجدّ وأخت الأم والجدّة . قوله : ( وأمرها على قياس النسب الخ ) أمرها بفتح الهمزة وسكون الميم