تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ترثوا ، ولا لتأكيد النفي أي ولا تمنعوهن من التزويج ، وأصل العضل التضييق يقال عضلت الدجاجة ببيضها وقيل الخطاب مع الأزواج كانوا يحبسون النساء من غير حاجة ، ورغبة حتى يرثوا منهن ، أو يختلعن بمهرهن وقيل تمّ الكلام بقوله كرها ، ثم خاطب الأزواج ونهاهم عن العضل
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
كالنشوز وسوء العشرة وعدم التعفف ،
شرح
والفعل فكل منهما جار في الكلام الفصيح والكره بالفتح والضم ، قيل هما بمعنى كالضعف والضعف وقيل الأوّل الإكراه وهو المراد بالمشقة في كلام المصنف رحمه اللّه كما أشار إليه الراغب ، والثاني بمعنى الكراهية وإليهما أشار بقوله : كارهات أو مكرهات . قوله : ( عطف على أن ترثوا الخ ) فيه وجهان أحدهما أنه مجزوم بلا الناهية ، وعطف جملة النهي على جملة خبرية إمّا بناء على جوازه وقد قيل إنه مذهب سيبويه أو أنّ الأولى في معنى النهي إذ معناها لا ترثوا النساء كرها فإنه غير حلال لكم وجعله أبو البقاء على النهي مستأنفا ، والثاني أنه منصوب معطوف على ترثوا وأيدت بقراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه ولا أن تعضلوهنّ ، وردّ هذا الوجه بأنك إذا عطفت فعلا منفيا بلا على مثبت وكانا منصوبين فالناصب يقدّر بعد حرف العطف لا بعد لا فإذا قلت أريد أن أتوب ولا أدخل النار فالتقدير أريد أن أتوب وأن لا أدخل النار فالفعل يطلب الأوّل على سبيل الثبوت والثاني على سبيل النفي ، والمعنى أريد التوبة وانتفاء دخول النار وكذا لو كان الفعل المسلط عليهما منفيا كما هنا ، ولو قدرته لا يحل لكم أن لا تعضلوهن لم يصح إلا أن تجعل لا زائدة لا نافية وهو خلاف الظاهر . وأمّا تقدير أن بعد لا فغير صحيح فإنه من عطف المصدر على المصدر لا الفعل على الفعل ، فقد التبس عليهم العطفان وفرق بين أريد أن تقوم وأن لا تخرج ولا أن تقوم ، ولا أن تخرج ففي الأوّل أثبت إرادة وجود قيامه وانتفاء خروجه ، وفي الثاني نفي إرادة وجود قيامه ووجود خروجه فلا تريد لا القيام ولا الخروج ، وهذا فيه غموض لا يفهمه إلا من تمرّن في العربية . ورد بأنّ المثال الذي ذكره أعني أريد أن أتوب الخ تقدير أن فيه قبل لا لازم فإنه لو قدر بعدها فسد المعنى والتركيب ، وإمّا هنا فتقدير أن بعد لا صحيح فإنّ التقدير لا يحل لكم ميراث النساء ولا عضلهن ، وهو عطف على أن ترثوا ولا مزيدة لتأكيد النفي ، وقد صرح به الذاهبون إليه كالزمخشريّ وابن عطية والمصنف رحمهم اللّه ، وفي الكلام محذوف تقديره ولا تعضلوهنّ من النكاح إن كان الخطاب للأولياء والعصبات ، أو لا تعضلوهن من الطلاق إن كان الخطاب للأزواج ، والأوّل هو المراد هنا فإن قلت على هذا كيف يلتئم قوله : لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن مع أنّ العصبة ما آتاها شيئا وإنما منعها التزوّج لتفتدي بما ورثت من زوجها أو تعطيه صداقا أخذته من غيره ، قلت : المراد حينئذ بما آتيتموهن ما آتاه جنسكم ، وقوله : عضلت الدجاجة ببيضا أي تعسر خروجه ، وكذا عضلت المرأة بالولد . قوله : ( وقيل الخطاب مع الأزواج ) ولا لتأكيد النفي كما في الوجه الأوّل لا للنهي كما في الوجه الثاني والمراد بالخطاب ما في ترثوا وتعضلوا . وقوله : ( كانوا يحبسون النساء ) بيان لقوله :لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواالخ . وقوله :