تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
[ سورة البقرة ، الآية : 229 ] أو ما أشار إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « أخذتموهنّ بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه »
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
ولا تنكحوا التي نكحها آباؤكم وإنما ذكر ما دون من لأنه أريد به الصفة ، وقيل ما مصدرية على إرادة المفعول من المصدر
مِنَ النِّساءِ
بيان ما نكح على لوجهين
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
استثناء من المعنى اللازم للنهي ، وكأنه قيل تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف ، أو من اللفظ للمبالغة في التحريم والتعميم كقوله :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب
شرح
وقوله : ( أو ما أوثق اللّه فعليه إسناد الأخذ إليهن مجازيّ وقوله عليه الصلاة والسّلام :
« أخذتموهن » الخ ) أخرجه مسلم من حديث جابر رضي اللّه تعالى عنه بلفظ : « اتقوا اللّه في النساء فإنكم أخذتموهن » « 1 » والمراد بأمانة اللّه أي بسبب أن جعلهم اللّه أمانة عندكم وكلمة اللّه أمره أو العقد . قوله : ( وإنما ذكر ما دون من الخ ) يعني أن ما إذا كانت واقعة على من يعقل فضد من جوزه مطلقا لا كلام وكذا من جوزه إذا أريد معنى صفة مقصودة منه ، وليس المراد ما تضمنه الصلة كما مرّ وقيل : ما مصدرية والمراد مثل نكاح آبائكم أو نكاح آبائكم والمراد منكوحاتهم بتأويله بالمفعول . قوله : ( بيان ما نكح الخ ) المراد بالوجهين الموصولية والمصدرية وظاهره أن من بيانية قبل أو تبعيضية والبيان معنوي ، ونكتة البيان مع عدم الاحتياج إليه إذا المنكوحات لا يكن إلا نساء قيل التعميم . قوله : ( استثناء من المعنى اللازم الخ ) يعني أنّ النهي للمستقبل وما قد سلف ماض فكيف يستثنى منه فيل : إنّ الاستثناء متصل بالتأويل الذي ذكره على إرادة المبالغة فقيل : هو متصل أو منقطع ، والمختار أنه متصل لأنه لو لم يدخل فيه لا تحصل المبالغة المذكورة وسيأتي ما قيل من أنه منقطع ، والمعنى لكن ما سلف منه قبل لا تعاقبون وتلامون عليه لأنّ الإسلام يهدم ما قبله فيثبت به أحكام النسب وغيره وأما التقرير عليه فلم يقل به أحد من الأئمّة ، وقد ردّ القول بأنهم أقرّوا عليه أوّلا ، ثم أمروا بمفارقتهن ، والزمخشريّ ذكر هذا التوجيه في إلا ما قد سلف الآتي وتركه هنا ، وقال شراحه إنما اختاره هناك وتركه هنا لأنه ذيل هنا بقوله : إنه كان فاحشة فيقتضي أنه غير معفوّ بخلافه ثمة فإنه ذيل بقوله : إنه كان غفورا رحيما ، فاقتضى هذا التأويل وهو متجه والمصنف خالفه وأشار إلى وجه المخالفة بأنّ التذييل لتعليل النهي بقطع النظر عن الاستثناء فلم يره متجها وفيه نظر . قوله : ( أو من اللفظ للمبالغة الخ ) يعني أنه من باب تأكيد الشيء بما يشبه نقيضه كما في بيت النابغة وهو من تعليق الشيء بالمحال كقوله تعالى :حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ[ سورة الأعراف ، الآية : 40 ] والمعلق على المحال محال فيقتضي ما ذكر من التأكيد والتعميم لأنه لا شيء من المحال بواقع . قوله : ( ولا عيب الخ ) هو من قصيدة للنابغة الذبياني أوّلها :
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه مسلم 1218 من حديث جابر في أثناء خبر صفة حجة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .