هؤلاء سواء ، وقيل : المراد بالذين يعملون السوء عصاة المؤمنين وبالذين يعملون السيئات المنافقون لتضاعف كفرهم ، وسوء أعمالهم وبالذين يموتون الكفار
أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
تأكيد لعدم قبول توبتهم وبيان أن العذاب أعده لهم لا يعجزه عذابهم متى شاء ، والاعتاد التهيئة من العتاد وهو العدّة وقيل أصله أعددنا ، فأبدلت الدال الأولى تاء
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
كان الرجل إذا مات وله عصبة ألقى ثوبه على امرأته وقال : أنا أحق بها ، ثم إن شاء تزوّجها بصداقها الأوّل وإن شاء زوّجها غيره ، وأخذ صداقها ، وإن شاء عضلها لنفتدي بما ورثت من زوجها فنهوا عن ذلك ، وقيل : لا يحلّ لكم أن تأخذوهنّ على سبيل الإرث ، فتتزوّجوهنّ كارهات لذلك ، أو مكرهات عليه . وقرأ حمزة والكسائي كرها بالضم في مواضعه ، وهما لغتان ، وقيل بالضم المشقة ، وبالفتح ما يكره عليه
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
عطف على أن
شرح
النظم عن ظاهره كما قيل إنّ المراد بالتوبة المغفرة كما يقال تاب اللّه على فلان بمعنى عفا عنه ، وأشار إلى أنّ المراد من الذين يعملون السيئات ما يشمل الفسقة والكفرة فسوّى بين المسوّف منهما وبين من مات على الكفر في عدم الاعتداد بأمر المسوّف لأنه والعدم سواء ، ويحتمل أنه حذف من الثاني لدلالة الأوّل أو اشتراك المتعاطفين في القيد ، والمراد بالذين يعملون السيئات العصاة أي لا توبة لمسوف التوبة ومسوّف الإيمان إلى حضور الموت ، واعلم أنّ هذا كله بناء على أنّ توبة اليأس كإيمان اليأس في عدم القبول ، وقد قيل : إنّ توبة اليأس مقبولة دون إيمانه لأنّ الرجاء باق ، ويصح منه الندم والعزم على الترك وقال الإمام : إنها لا تقبل ، واستدلّ عليه بآيات ونقل في البزازية عن فتاوى الحنفية أنّ الصحيح أنها تقبل بخلاف إيمان اليأس وإذا قبلت الشفاعة في القيامة ، وهي حالة يأس فهذا أولى لكن هذه الآية صريحة في خلافه . وقوله :
( وبالذين يعملون السيئات المنافقون الخ ) جعل عمل السيئات من غيرهم في جنب عملهم بمنزلة العدم فكأنهم عملوها دون غيرهم ولا يخفى لطف التعبير بالجمع في أعمالهم وبالمفرد في المؤمنين على هذا ، وأمّا أنّ التوبة هنا من اللّه لا من العبد فينافي التسوية فليس بشيء فتأمله ، ووجه تضعيف القول الأخير أن المراد بالمنافقين إن كان المصرّين على النفاق فلا توبة لهم يحتاج إلى نفيها وإلا فهم وغيرهم سواء . قوله : ( لا يعجزه عذابهم متى شاء ) مأخوذ من كون العذاب حاضرا مهيأ لهم عنده ، والعتاد العدّة وهي ما يعد ويهيأ ، أو التاء مبدلة من الدال وهو ظاهر . قوله : ( كان الرجل إذا مات الخ ) أخرجه ابن جرير وعضلها بمعنى منعها من التزوّج وأصله من العضل المعروف ، والمراد من الإرث أخذ صداقها وعلى الثاني أخذ الزوجة نفسها بطريق الإرث ، وحاصل الوجهين أن النساء يجوز أن يكون مفعولا ثانيا والمفعول الأوّل محذوف فيحمل على أن ترثوا أنفسهنّ كما تأخذون الميراث ، وأن يكون مفعولا أوّل فيحمل على أن ترثوا أموالهن ، وقرئ لا تحل لكم أن ترثوا بالتاء لأنّ أن ترثوا بمعنى الوراثة كما قرئ لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا لأنه بمعنى المقالة وهذا عكس تذكير المصدر المؤنث لتأويله بأن