تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
جرى بسبب الخروج والتعرض للرجال ، ولم يذكر الحدّ استغناء بقوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
[ سورة النور ، الآية : 2 ]
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
كتعيين الحدّ المخلص عن الحبس ، أو النكاح المغني عن السفاح
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
يعني الزانية والزاني ، وقرأ ابن كثير واللذان بتشديد النون وتمكين مدّ الألف والباقون بالتخفيف من غير تمكين
فَآذُوهُما
بالتوبيخ والتقريع ، وقيل بالتغريب والجلد
فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما
فاقطعوا عنهما الإيذاء أو اعرضوا عنهما بالإغماض والستر
إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً
علة الأمر بالإعراض ، وترك المذمة قيل هذه الآية سابقة على الأولى نزولا ، وكان عقوبة الزناة الأذى ثم الحبس ثم الجلد ، وقيل الأولى في السحاقات وهذه في اللواطين ، والزانية والزاني في الزناة
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ
أي أن قبول التوبة كالمحتوم على اللّه سبحانه وتعالى بمقتضى وعده من تاب عليه إذا قبل توبته
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
ملتبسين بها سفها ، فإن ارتكاب الذنب سفه وتجاهل ولذلك قيل من عصى اللّه فهو جاهل ، حتى ينزل عن جهالته
شرح
دفع ما يتوهم ، من أنّ المتوفى الموت فيكون معناه يميتهنّ الموت بأنّ التوفي ليس بمعناه المشهور وهو الموت بطريق المجاز أو الكناية بل هو على أصله لغة ، وهو الاستيفاء للأرواح على الاستعارة بالكناية بتشبيه الموت بشخص يستوفيها ، أو هو على حذف مضاف أي ملائكة الموت أو على جعل التجوّز في الإسناد بإسناد ما للفاعل الحقيقي إلى أثر فعله كما تقول جاد عطاؤه بالغني فلا وجه لما قيل لا يصح جعل الإسناد هنا مجازيا لأنّ الموت ليس من الملابسات التي يسند إليه الإماتة مجازا ، والحبس المذكور إن كان عقوبة للزنا فهو منسوخ بالجلد أو الرّجم وإن كان للمجلودات بعد الجلد يكون حفظا عن صدور مثله مرّة أخرى ، والحدّ معلوم من شيء آخر ، وقوله : لتعيين الحدّ الخ على الوجه الأوّل ، وقوله : أو النكاح على الثاني ، واللذان إذا كان للزاني والزانية فهو تغليب وعلى التشديد يلتقي ساكنان على حدّه كدابة وشابة والتمكين زيادة المدّ على ألف وتشديد النون لغة ، وليس مخصوصا بالألف كما قيل ، بل يكون مع الياء كما قرئ به وهو عوض عن ياء الذي المحذوفة إذ قياسه اللذيان واعلم أنّ قوله : اللذان يأتيانها مبتدأ ما بعده خبره ، والفاء زائدة فيه لتضمن معنى الشرط وهل يجوز نصبه على الاشتغال فقيل بمنعه لأنه حينئذ يقدّر له عامل قبله وأسماء الشرط والاستفهام ، وما تضمن معناها لا يعمل فيها ما قبلها لصدارتها وقيل : يجوز ويقدر متأخرا مطلقا أو في الشرط والاستفهام الحقيقي دون ما تضمن معناه لأنه لا يعامل معاملته من كل وجه ، والإغماض مجاز عن الستر والترك وأصله غض البصير ، وقوله : هذه الآية إشارة إلى واللذان يأتيانها منكم الخ والسحاقات ، من السحق وهو مباشرة المرأة للمرأة ، وهذا التفسير للإصفهاني والقرينة عليه تمحيض التذكير والتأنيث . قوله : ( أي أنّ قبول التوبة الخ ) يعني أنّ التوبة مصدر تاب اللّه عليه لا تاب هو نفسه ومعناه القبول ، وعلى وإنّ استعملت للوجوب حتى استدلّ به الواجبية عليه فالمراد أنه لازم متحقق الثبوت البتة بحكم سبق العادة وسبق الوعد حتى كأنه من الواجبات ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 229 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي