تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
بالأولاد بالإسراف في الوصية ، والإقرار الكاذب
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بالمضارّ وغيره
حَلِيمٌ
لا يعاجل بعقوبته
تِلْكَ
إشارة إلى الأحكام التي تقدّمت في أمر اليتامى ، والوصايا والمواريث
حُدُودُ اللَّهِ
شرائعه التي هي كالحدود المحدودة التي لا يجوز مجاوزتها
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
توحيد الضمير في يدخله وجمع خالدين للفظ والمعنى . وقرأ نافع وابن عامر ندخله بالنون وخالدين حال مقدّرة كقولك مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، وكذلك خالدا وليستا صفتين لجنات ونارا وإلا لوجب إبراز الضمير لأنهما جريا على غير من هما له
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ
أي يفعلنها يقال أتى الفاحشة وجاءها وغشيها ورهقها إذا فعلها ، والفاحشة الزنا لزيادة قبحها وشناعتها
فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ
فاطلبوا ممن قذفهنّ أربعة من رجال المؤمنين تشهد عليهنّ
فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ
فاحبسوهنّ في البيوت واجعلوها سجنا عليهنّ
حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ
يستوفي أرواحهنّ الموت أو يتوفاهنّ ملائكة الموت قيل كان ذلك عقوبتهن في أوائل الإسلام فنسخ بالحدّ ويحتمل أن يكون المراد به التوصية بإمساكهنّ بعد أن يجلدن كي لا يجري عليهنّ ما
شرح
منها وقد وقعت هذه العبارة في قوله تعالى :بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُفي تفسير البغوي ، وسأل عنها الناس ولم أر من فسرها إلا أنه وقع في همع الهوامع في المفعول به أنّ الكوفيين يجعلونه منصوبا بأعلى الخروج ولم يبينه فكان مرادهم أنه خارج عن طرفي الإسناد فهو كقولهم فضلة فانظره في محله وقوله : ( واللّه عليم الخ ) تهديد ووعيد على ذلك وأنّ عدم العقوبة ليس للعفو بل تأخيره لحكمه ستكون ، وقول المصنف رحمه اللّه أو وصية منه أي وصية من اللّه في حق الأولاد بأن لا يدعهم عالة بالإسراف في الوصية ونحوه . قوله : ( شرائعه الخ ) يعني أنّ الحدود هنا استعارة شبهت الأحكام بالحدود المحيطة بشيء في أنه لا يتجاوزها أحد ، ومراعاة اللفظ والمعنى فيما كان لفظه مفردا ومعناه مجموع كمن معروف وجعل الخلود حالا مقدّرة لأنه بعد الدخول لكن الفرق بين المثال وما نحن فيه ملاقاة أوّل الحال للعامل وعدمها ، ثم إنّ الصفة ونحوها إن اتصف بها متبوعها وكان فاعلها فالأصل استتار الضمير ويجوز إبرازه وإلا فللنحويين فيه مذهبان وجوب الإبراز مطلقا ، والثاني إن وقع لبس وجب إبرازه وإلا جاز إبرازه واستتاره والمشهور الأوّل ، وعليه المصنف رحمه اللّه والزمخشري وإذا أبرز الضمير فهل هو فاعل أو الفاعل مستتر وهذا تأكيد له احتمالان ذكرهما في شرح التسهيل . قوله : ( أي يفعلنها الخ ) أي أن حقيقة الإتيان الذهاب فعبر به عن الفعل ، وصار حقيقة عرفية فيه كما استعمل فيه المجيء ونحوه وأصل معنى الفاحشة ما اشتدّ قبحه فاستعمل كثيرا في الزنا لأنه من أقبح القبائح ، وشناعتها بمعنى قباحتها ، ووقع في نسخة بشاعتها وهو قريب منه . وقوله : ( ممن قذفهنّ ) أي رماهنّ وهو مما لزم من الكلام . قوله : ( يستوفي أرواحهنّ الموت الخ ) إشارة إلى