فآليت لا أرثي لها من كلالة * ولا من حفا حتى الأقي محمدا
فاستعيرت لقرابة ليست بالبعضية لأنها كلالة بالإضافة إليها ثم وصف بها المورّث والوارث بمعنى ذي كلالة كقولك فلان من قرابتي
أَوِ امْرَأَةٌ
عطف على رجل
وَلَهُ
أي وللرجل واكتفى بحكمه عن حكم المرأة لدلالة العطف على تشاركهما فيه
أَخٌ أَوْ أُخْتٌ
أي من الأم ، ويدل عليه قراءة أبيّ وسعد بن مالك ، وله أخ أو أخت من الأم ، وأنه ذكر في آخر السورة أن للأختين الثلثين ، وللأخوة الكل ، وهو لا يليق بأولاد الأم ، وإنّ ما قدّر هاهنا فرض الأم فناسب أن يكون لأولادها
فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ
سوّى بين الذكر ، والأنثى في القسمة لأن الإدلاء
شرح
الوارث فهو مجهول أورث وهي في الأصل مصدر بمعنى الكلال والإعياء نقل إلى تلك القرابة لضعفها ، ثم وصف بها من ذكر مبالغة أو بتقدير مضاف . قوله : ( قال الأعشى الخ ) هو من قصيدة مدح بها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لما أراد الوفادة عليه فصدّه كفار قريش بأنّ له تكاليف لا يقدر عليها كتحريم الخمر وقصيدته معروفة وأوّلها :ألم تغتمض عيناك لليلة أرمدا * وبت كما بات السليم مسهداوالبيت في وصف الناقة السابقة في قوله :وأتعابي العيس المراقيل تعتليوبعده :متى ما تناخى عند باب ابن هاشم * تراحى وتلقى من فواضله ندافضمير لها للناقة لا للفرس كما قيل ولا أرثي بمعنى أشفق ، وأرق لها من كلالة أي إعياء والحفا بالحاء المهملة رقة أسفل الخف من كثرة السير ، وقوله : فاستعيرت يعني بحسب الأصل وبعد النقل صارت حقيقة ، وقوله : ليست بالبعضية فيه قصور ، وكان عليه أن يقول ولا الأصلية لكنه تركه لشهرته ، وقوله : من قرابتي بناء على أنه مصدر أطلق على الأقرباء لما ذكره ولا عبرة بتخطئة الحريري في الدرة من قال : هو من قرابتي وأنّ الصواب من ذي قرابتي لقوله :وذو قرابته في الحيّ مسرورلأنه مجاز شائع وقد استعملوه كذلك ، وذهب ابن مالك إلى أنه اسم جمع لقريب كصحابة فلا شاهد فيه حينئذ . قوله : ( واكتفى بحكمه عن حكم المرأة ) لأن تقييد المعطوف عليه تقييد للمعطوف ، وإن كان ليس بلازم وإنما فعل كذلك لأنّ توحيد الضمير بعد أو لا بدّ منه حتى أنّ ما ورد على خلاف ذلك مؤوّل عند الجمهور كقوله تعالى :إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما[ سورة النساء ، الآية : 135 ] وأتى به مذكرا لأنك بالخيار بين أن تراعي المعطوف أو المعطوف عليه فراعى المتقدّم منهما ويجوز أن يكون الضمير لواحد منهما والتذكير للتغليب .
قوله : ( سوّى بين الذكر والأنثى الخ ) لأنّ الأولاد الأم في القسمة والاستحقاق سواء للواحد