تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بمحض الأنوثة ، ومفهوم الآية أنهم لا يرثون ذلك مع الأمّ والجدّة كما لا يرثون مع البنت ، وبنت الابن فخص فيه بالإجماع
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ
أي غير مضار لورثته بالزيادة على الثلث أو قصد المضارّة بالوصية دون القربة والإقرار بدين لا يلزمه ، وهو حال من فاعل يوصي المذكور في هذه القراءة ، والمدلول عليه بقوله يوصي على البناء للمفعول في قراءة ابن كثير ، وابن عامر ، وابن عياش عن عاصم
وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ
مصدر مؤكد أو منصوب بغير مضار على المفعول به ويؤيده أنه قرئ غير مضارّ وصية بالإضافة أي لا تضار وصية من اللّه ، وهو الثلث فما دونه بالزيادة أو وصية منه
شرح
السدس ، ولما زاد الثلث على السوية لأنّ وراثتهم بواسطة الأم ومحض الأنوثة فنظر فيه إلى الأصل وأصل الإدلاء إرسال الدلو في البئر لإخراج الماء فتجوّز به عن الاتصال النسبي . قوله : ( ومفهوم الآية أنهم لا يرثون الخ ) ذلك إشارة إلى السدس ، أو الثلث وفي كونه مفهوما من الآية نظر قال بعض الفضلاء الظاهر أنه بناء على أنّ الوالد يعني الذي دل عليه الكلالة يتناول الوالدة سواء كانت له أو لأبيه ، كما أنّ الولد يتناول الابن وابن الابن وإن سفل والبنت وبنت الابن وإن سفلت ، وفيه أن تناول الولد لأنه اسم جنس غير صفة ، وأمّا الوالد الذي هو صفة مؤنثة والدة ففي تناوله لها كلام فكون ما ذكر مفهوما ممنوع اه ولك أن تقول أنه غلب عليه حتى ألحق بأسماء الأجناس ولذا لا يوصف به فيقال الرجل الوالد وهذا بيان لحكمة تسوية الشارع فلا يرد أنّ من أدلى بواسطة ذكر كبني العلات ينبغي التسوية بينهم ونحوه كما قيل به ، وفي قوله أكثر من ذلك نكتة في وجه التعبير باسم الإشارة وهي أنه لا يقال أكثر من الواحد حتى لو قيل أوّل بأنّ المعنى زائد عليه فلذا عبر به أي أكثر من المذكور ولم يؤت بعنوان الوحدة فتنبه لما فيه من الدقائق . قوله ( وهو حال من فاعل يوصي الخ ) قيل عليه إن فيه فصلا بين الحال وصاحبها بأجنبي وهو قوله : ( أو دين ) فلا بدّ من تقدير كما في الوجه الذي بعده ، وهو يلزم ذلك أو يوصي به حالة كونه غير مضار ، وأجيب بأنه ليس بأجنبي محض لشبهه بالوصية أو هو تابع يغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره ، وعلى قراءة المجهول يقدّر فعل معلوم يدل عليه المذكور على حدّ قوله تعالى :يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ[ سورة النور ، الآية : 36 ] رجال في قراءة المجهول ولا يصح أن يكون حالا من الفاعل المحذوف في المجهول لأنه ترك بحيث لا يلتفت إليه فلا يصح مجيء الحال منه ويصح في غير أن يكون صفة مصدر أي إيصاء غير مضار قيل والمفهوم من الآية أنّ الإيصاء لقصد الإضرار لا يستحق التنفيذ إلا أنّ إثباته مشكل فلو علم بإقراره لا ينفذ ، وهذا مما لم نره في الفروع فانظره . قوله : ( مصدر مؤكد الخ ) ذكروا في نصبه وجوها ، إمّا أنه مصدر يوصي مؤكد له أو منصوب بمضارّ على أنه مفعول به إمّا بتقدير مضاف أي أهل وصية أو على المبالغة لأنّ المضارّة ليست للوصية بل لأهلها ، ويشهد له قراءة الإضافة بإضافة اسم الفاعل لمفعوله لأنها بمعنى في ولم يثبتها الجمهور ، ووقع هنا وجه ذكره في الدرّ المصون وهو أنه منصوب على الخروج قال وهذه عبارة تشبه عبارة الكوفيين ، ولم يبين المراد
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 227 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي