أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
أي لا تعلمون من أنفع لكم ممن يرثكم من أصولكم ، وفروعكم في عاجلكم وآجلكم فتحرّوا فيهم ما أوصاكم اللّه به ، ولا تعمدوا إلى تفضيل بعض ، وحرمانه روي أنّ أحد المتوالدين إذا كان أرفع درجة من الآخر في الجنة سال أن يرفع إليه فيرفع بشفاعته أو من مورّثيكم منهم أو من أوصى منهم فعرّضكم للثواب بإمضاء وصيته أو من لم يوص فوفر عليكم ماله فهو اعتراض مؤكد لأمر القسمة أو تنفيذ الوصية
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
مصدر مؤكد أو مصدر يوصيكم اللّه لأنه في معنى يأمركم ويفرض عليكم
إِنَّ اللَّهَ كانَ
شرح
صاحب الانتصاف قال : إنّ الآية لم يخالف فيها الترتيب الشرعي وإن السؤال غير وارد رأسا لأنّ أوّل ما يبدأ به إخراج الدين ثم الوصية ، ثم اقتسام ذوي الميراث فانظر كيف جاء إخراج الميراث آخرا تلو إخراج الوصية ، والوصية تلو الدين فوافق قولنا قسمة المواريث بعد الوصية ، والدين صورة الواقع شرعا ولو سقط ذكر بعد وكان الكلام أخرجوا الميراث والوصية والدين لأمكن ورود السؤال المذكور يعني أنه ذكر الميراث أوّلا ، ثم ذكر أنه بعد الوصية ناصا على بعديته لها فيقتضي تعقيبه لها ، ثم ذكر بعدية الدين مؤخرة عن بعدية الوصية لما بينهما من المفاضلة فحاصل المعنى من بعد وصية ، أو وصية بعد دين فلا حاجة إلى شيء مما تقدّم وهو دقيق جدا ، ولا يرد عليه ما قيل إنّ الآية واردة في حكم الميراث أصالة لأنها بيان لقوله تعالى :لِلرِّجالِ نَصِيبٌ[ سورة النساء ، الآية : 7 ] الخ فكان ذكر الوصية والدين كالاستطراد وذكر من بعد إمارة عليه ، فكأنهما حكم واحد في كونهما مقدّمين على الميراث ، والظاهر تقدّم الدين على الصوية فيرد السؤال اه . قوله : ( أي لا تعلمون من أنفع لكم ممن يرثكم الخ ) أيّ هنا إما استفهامية مبتدأ وأقرب خبره والفعل معلق عنها فهي سادّة مسدّ المفعولين وعليه المصنف رحمه اللّه ، أو موصولة بمعنى الذي وأقرب خبر مبتدأ محذوف ، والجملة صلته وهو مفعول أوّل مبني على الضم لإضافته ، وحذف صدر صلته ، والثاني محذوف وهذا ذكره أبو حيان ، والآباء والأبناء عبارة عن الورثة الأصول والفروع فيشمل البنات والأمّهات والأجداد والجدّات ، كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه وهو على هذا الوجه الأوّل تأكيد لأمر القسمة وردّ لما كان في الجاهلية ، وعلى الثانية المراد المحتضرين وهو حث لهم على تنفيذ وصاياهم ، فهو تأكيد لما قبله ونفعا تمييز ، وقوله : روي الخ أخرجه الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده فيقال إنهم لم يبلغوا درجتك فيقول يا رب قد عملت لي ولهم فيؤمر بإلحاقهم به » « 1 » وتفسيره أقرب نفعا بأنفع لكم دون أقرب نفعا فضلا عن النفع تفسير بلازم معناه المراد ، وقوله : ولا تعمدوا إلى آخره إشارة إلى ما كان منهم في الجاهلية . قوله : ( فهو اعتراض مؤكد لأمر القسمة الخ ) إشارة إلى ما ذكره الزمخشريّ من أن هذا التوجيه غير ملائم للمعنى ، ولا مجاوب له لأن الجملة اعتراضية فينبغي
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني 12248 وفي « الصغير » 640 من حديث ابن عباس ، وإسناده ضعيف . قال الهيثمي في « المجمع » 11369 : فيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان ، وهو ضعيف .