الوصية ، ولو بما في حيزه جعل صلة للذين على معنى ، وليخش الذين حالهم وصفتهم أنهم لو شارفوا أن يخلفوا ذرّية ضعافا خافوا عليهم الضياع ، وفي ترتيب الأمر عليه إشارة إلى المقصود منه ، والعلة فيه وبعث عن الترحم ، وأن يحب لأولاد غيره ما يحب لأولاده ، وتهديد للمخالف بحال أولاده
فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
أمرهم بالتقوى التي هي غاية الخشية بعدما أمرهم بها مراعاة للمبتدأ ، والمنتهى إذ لا ينفع الأول دون الثاني ، ثم أمرهم أن يقولوا لليتامى مثل ما يقولون لأولادهم بالشفقة ، وحسن الأدب أو للمريض ما يصدّه عن الإسراف في الوصية ، وتضييع الورثة ويذكره التوبة ، وكلمة الشهادة أو لحاضري القسمة عذرا جميلا ووعدا حسنا أو أن يقولوا في الوصية ما لا يؤدّي إلى مجاوزة الثلث ، وتضييع الورثة
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
ظالمين أو على وجه الظلم
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ
ملء بطونهم
ناراً
ما يجرّ إلى النار ويؤول إليها ، وعن أبي بردة
شرح
على ذرّيتهم الضعاف ، والقرينة عليه أنهم هم المشارفون لذلك ، ويكون التخويف من أكل مال اليتامى بعده تخويفا عن أخذ ما زاد من الوصية فيرتبط به ويكون متصلا بما قبله تتميما لأمر الأوصياء ، والورثة بأمر المرضي الموصين . قوله : ( ولو بما في حيزه جعل صلة الخ ) يعني أنّ الصلة يجب أن تكون قصة معلومة للمخاطب ثابتة للموصول كالصفة فأشار إلى أنّ مضمون الشرطية قصة معلومة ، وأشار إلى أنه لا بدّ من حمل تركوا على المشارفة ليصح وقوع خافوا خبرا له ضرورة أنه لا خوف بعد حقيقة الموت ، وترك الورثة ، وقال النحرير :
الظاهر أنّ لو بمعنى إن وهذا جار على الوجوه كلها فقوله في المغني إنه أوّله بشارفوا لأنّ الخطاب للأوصياء وإنما يتوجه إليهم قبل الترك لأنهم بعده أموات لا وجه له وإنما وجهه صحة كون الجواب خافوا كما قال النحرير . قوله : ( وفي ترتيب الأمر عليه إشارة إلى المقصود الخ ) أي جعل مرتبا على الوصف المذكور في حيز الصلة المشعر بالعلية كما مرّ إشارة إلى أنّ المقصود من الأمر إذ لا يضيعوا اليتامى حتى تضيع أولادهم ، وأنه السبب في ذلك والترحم جاء من ضعف الذراري المقتضي له وتهديد لهم بأنهم إن فعلوه أضاع اللّه أولادهم ، فضمير عليه للحال أو الوصف والمراد بالأمر الأمر باللام في قوله وليخش ، والحاصل أنّ المقصود منه مراعاة الضعفاء واليتامى والخوف عليهم وهو علة الأمر بالخشية .
قوله : ( أمرهم بالتقوى التي هي غاية الخشية الخ ) يعني أنّ الخشية بمعنى الخوف مبدأ لتقوى اللّه مقدّمة عليها طبعا فلذا قدّمت وضعا ليوافق الوضع الطبع ، ولما لم ينفع الأول بدون الثاني لم يقتصر عليه مع استلزامه له عادة ، ثم فسر القول بالمعروف بوجوه تناسب الوجوه السابقة في الأمر بالخشية ناظرة إليها والأخير مبني على الأخير كما ترى . قوله : ( ظالمين أو على وجه الظلم ) في نصب ظلما وجوه الحالية وإليه أشار بقوله ظالمين والمفعولة لأجله المصدرية وقوله : على وجه الخ قيل إنه إشارة إلى أنه تمييز ، وقيل إلى المصدرية وأنّ أصله كل ظلم ومعنى أكل الظلم أن يكون على وجهه . قوله : ( ملء بطونهم ) في الكشاف يقال أكل فلان في بطنه وفي بعض بطنه قال :