تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
بنات فزوى ابن عمه سويد ، وعرفطة أو قتادة وعرفجة ميراثه عنهنّ على سنة الجاهلية فإنهم ما كانوا يورّثون النساء والأطفال ، ويقولون إنما يرث من يحارب ويذب عن الحوزة فجاءت أمّ كحة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مسجد الفضيخ فشكت إليه فقال : « ارجعي حتى أنظر ما يحدث اللّه سبحانه وتعالى » ، فنزلت فبعث إليهما لا تفرّقا من مال أوس شيئا فإنّ اللّه قد جعل لهنّ نصيبا ، ولم يبين حتى تبين فنزل
يُوصِيكُمُ اللَّهُ
فأعطى أم كحة الثمن والبنات الثلثين والباقي ابني العم ، وهو دليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى
ممن لا يرث
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
فأعطوهم شيئا من
شرح
بالزاي المعجمة بمعنى جمع وقبض ، ومسجد الفضيخ بالضاد والخاء المعجمتين قال شراح الكشاف : لعله المسجد الذي كان يسكنه أصحاب الصفة لأنهم كانوا يرضخون فيه النوى والرضخ والفضخ من واد واحد ولا يوجد الفضيخ في اللغة إلا بمعنى لنبيذ المتخذ من البسر المفضوخ أي المشدوخ المرضوض وقيل إنه اسم لموضع بالمدينة كان يفضخ فيه البسر اه . ( قلت ) عجبت من هؤلاء بأجمعهم وعدم اهتدائهم إلى المراد منه وفي تاريخ المدينة للشريف السمهودي مسجد الفضيخ مسجد صغير شرقيّ مسجد قباء على شفير الوادي على نشز من الأرض مردوم وهو مربع ذرعه بين المشرق والمغرب أحد عشر ذراعا ومن القبلة للشام نحوها روى ابن شيبة عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال حاصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بني النضير فضرب قبته قريبا من مسجد الفضيخ ست ليال فلما حرمت الخمر خرج الخبر إلى أبي أيوب ونفر من الأنصار رضي اللّه عنهم وهم يشربون فيه فضيخا فحلوا وعاء السقاء وهراقوه ، وفيه فبذلك سمي مسجد الفضيخ ، وكان ذلك قبل اتخاذه مسجدا أو قبل العلم بنجاسة الخمر ولأحمد وأبي يعلى عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتى بفضيخ فشربه فيه فسمي مسجد الفضيخ وقيل إنه يعرف اليوم بمسجد الشمس ولم أره اه فانظر خبطهم فيما مرّ وأنا أعجب من السيوطي رحمه اللّه تعالى مع سعة حفظه كيف تابعهم فيه ، وأخرج ابن حبان في تفسيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما هذا الحديث بطوله ، وسماه أوس بن ثابت أيضا ، وقال ترك ابنتين وابنا صغيرا وسمي ابني عمه خالدا وعرفطة ، وقال فيه فأعطى المرأة الثمن وقسم ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين يعني من الأولاد إذ لا ميراث لابني العم معهم ، وليس فيه ذكر مسجد الفضيخ وسويده مصغر بسين مهملة علم وعرفطة بضم العين المهملة والراء المهملة والفاء والطاء المهملة علم وهو في الأصل اسم شجر وقوله : ( أو قتادة الخ ) شك من الراوي في اسمهما وعرفجة بعين مهملة مفتوحة وراء ساكنة مهملة وفاء وجيم علم أيضا ، وهو اسم شجر أيضا ويذب من الذب بالذال المعجمة الموحدة المشدّدة المنع والحماية والحوزة المقرّ وما يجب أن يحفظ ويحمي ، وقوله : ولم يبن أي لم يبين اللّه نصيب كلّ على التقديرين وإنما بين في المواريث الآتية وقوله : ( وهو دليل الخ ) وهو هنا بيان لإجمال بالتفصيل والحنفية أيضا قائلون بجواز تأخيره كما مرّ . قوله : ( ممن لا يرث ) بقرينة ذكر الورثة قبله وقوله ثم اختلف في نسخة أي على القول بالوجوب والصحيح إنه لا يجب وقوله : ( أو ما دل عليه القسمة ) أي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 214 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي