تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أي ، وإن كانت المولودة واحدة ، وقرأ نافع بالرفع على كان التامّة واختلف في الثنتين فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما حكمهما حكم الواحدة لأنه تعالى جعل الثلثين لما فوقهما ، وقال الباقون حكمهما حكم ما فوقهما لأنه تعالى لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثيين إذا كان معه أنثى وهو الثلثان اقتضى ذلك أن فرضهما الثلثان ثم لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب
شرح
ومشاكلة له وهو معنى ما قيل إذا عاد الضمير على جمع التكسير المراد به محض الذكور في قوله عليه الصلاة والسّلام رب الشياطين ومن أضللن كعوده على الإناث فلأن يعود على جمعه الشامل للإناث بطريق الأولى ، فلا يرد عليه إنه هناك للمشاكلة المفقودة هنا ، وجوز الزمخشريّ أن تكون كان تامّة والضمير مبهم مفسر بالمنصوب على أنه تمييز ولم يرتضه النحاة لأنّ كان ليس من الأفعال التي يكون فاعلها مضمرا يفسره ما بعده لاختصاصه ببابي نعم والتنازع ، ولذا تركه المصنف رحمه اللّه ولا يرد على كون فوق اثنتين خبرا ثانيا إنه يلزم أن لا يفيد الخبر لما مرّ ، وقوله : زائدات إشارة إلى أنّ الفوقية هنا ليست حقيقية بل بمعنى زيادة العدد وأضمر فاعل ترك لدلالة الكلام عليه ومثله سائغ شائع ، وأظهر منه ضمير كانت . قوله : ( واختلف في الثنتين الخ ) لما دل الحديث الصحيح الذي رواه أحمد بن حنبل والترمذيّ وأبو داود وابن ماجة عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال : جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا رسول اللّه هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما يوم أحد وإن عمهما أخذ مالهما ولم يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا ولهما مال فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « يقضي اللّه في ذلك » فنزلت آية الميراث فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عمهما فقال : « أعط لابنتي سعد الثلثين وأعط أمّهما الثمن وما بقي فهو لك » « 1 » فدل ذلك على أن حكم البنتين وأنّ لهما الثلثين مفهوم من النص بطريق الدلالة أو الإشارة لأنه حكم به بعد نزولها ، ووجه إنهما لما استحقتا معه النصف علم أنهما إذ انفردتا عنه استحقتا أكثر من ذلك لأنّ الواحدة إذا انفردت أخذت النصف بعدما كانت معه تأخذ الثلث ولا بد أن يكون نصيبهما مما يأخذه الذكر في الجملة ، وهو الثلثان لأنه يأخذه مع البنت ، وليس هذا بطريق القياس بل بطريق الدلالة أو الإشارة ، فيكون قوله : فإن كنّ نساء الخ بيانا لحظ الواحدة وما فوق الثنتين بعدما بين حظهما ، ولذا فرعه عليه إذ لو لم يكن فيما قبله ما يدل على سهم الإناث لم تقع الغاية موقعها وهذا مما لا غبار عليه ، وقيل لما تبين أنّ للذكر مع الأنثى ثلثين وللذكر مثل حظ الأنثيين فلا بدّ أن يكون للبنتين الثلثان في صورة وإلا لم يكن للذكر مثل حظ الأنثيين لأنّ الثلثين ليس بحظ لهما أصلا لكن تلك الصورة ليست صورة الاجتماع إذ ما من صورة يجتمع فيها الثلثان مع الذكر ، ويكون لهما ثلثان فتعين أن تكون صورة الانفراد . ( ثم ههنا سؤال ) وهو أنّ الاستدال دوري لأنّ معرفة أنّ للذكر الثلثين في الصورة
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 2891 و 2892 والترمذي 2092 وابن ماجة 2720 وأحمد 3 / 352 والحاكم 4 / 334 والبيهقي 6 / 229 والواحدي 298 من حديث جابر ، وإسناده صحيح ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 219 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي