رضي اللّه عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يبعث اللّه قوما من قبورهم تتأجج أفواههم نارا » فقيل من هم فقال : « ألم تر أنّ اللّه يقول
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً »
وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
سيدخلون نارا وأيّ نار وقرأ ابن عامر وابن عياش عن عاصم بضم الياء مخففا وقرئ به مشدّدا يقال صلى النار قاسى حرّها ، وصليته شويته ، وأصليته وصليته ألقيته فيها والسعيرة فعيل بمعنى مفعول من سعرت النار إذا ألهبتها
يُوصِيكُمُ اللَّهُ
شرح
كلوا في بعض بطنكمو تعفوا * فإنّ زمانكم زمن خميص « 1 »قال النحرير : المظروف المفعول أي المأكول لا الفاعل كما إذا حلف ليضربنه في المسجد وسيأتي تفصيله في سورة الأنعام وحقيقة الظرفية المتبادر منها الإحاطة بحيث لا يفضل الظرف على المظروف فيكون الأكل في البطن ملء البطن وفي بعض البطن دونه ، وإذا قيل للجماعة كلوا في بعض البطن كان غاية في القلة فإن قلت هذا ينافي قول الأصوليين إنّ الظرف إذا جرّ بفي لا يكون بتمامه ظرفا بخلاف المقدرة فيه فنحو سرت يوم الخمس لتمامه وفي يوم الخميس لغيره .
( قلت ) قيل هذا مذهب الكوفيين ، والبصريون لا يفرقون بينهما كما بين في النحو والظاهر أنّ ما ذكره أهل الأصول فيما يصح جرّه بفي ونصبه على الظرفية ، وهذا ليس كذلك لأنه لا يقال أكل بطنه بمعنى في بطنه فليس مما ذكره أهل الأصول في شيء ، وهو مثل جعلت المتاع في البيت فهو صادق عليه وعدمه لكن الأصل فيه الأوّل كما ذكروه فاعرفه ، وكذا ما يمنع دخول في عليه فهو من قبيل قاله بفيه مما يفيد التأكيد المناسب للملء ، والجار والمجرور متعلق بيأكلون أو حال من نارا لتقدّمه عليه . قوله : ( ما يجرّ إلى النار ويؤوّل إليها الخ ) جعل النار مجازا مرسلا من ذكر السبب وإرادة المسبب ، وجوّز فيه الاستعارة على تشبيه ما أكل من هذا بالنار لمحق ما معه وهو بعيد وأبو بردة بضم الباء وسكون الراء ودال مهملة ، وفي نسخة برزة كواحدة البروز وهو المصحح فالأولى كأنها تصحيف والحديث « 2 » المذكور رواه ابن حبان وابن أبي شيبة ، وهو مؤيد لما فسر به لاحتراق أجوافهم في قبورهم ويحتمل أنه إشارة إلى أنه يجوز حمله على ظاهره فتأمّل . قوله : ( سيدخلون نارا وأي نار الخ ) هذا بيان للمعنى المراد منه وحقيقته ما أشار إليه بعده ، وأصل الصلى القرب من النار فاستعمل في لازم معناه ، وظاهر
هامش
( 1 ) هو في خزانة الأدب 7 / 537 - 560 وشرح أبيات سيبويه 1 / 374 وشرح المفصل 5 / 8 والكشاف 1 / 479 من غير نسبة لقائل . والشاهد فيه استعمال بطن بمعنى الجمع . أي بعض بطونكم .
( 2 ) أخرجه ابن حبان 5566 وأبو يعلى 7440 وابن أبي شيبة 26 / 48 ، من حديث أبي برزة ، وإسناده ضعيف جدا . فيه زياد بن المنذر ضعيف جدا . بل كذبه يحيى . وقال الهيثمي في « المجمع » 7 / 2 : زياد ابن المنذر ، كذاب اه وبه أعله ابن حجر في « تخريج الكشاف » 1 / 479 . وله شاهد أخرجه الطبري 8725 من حديث أبي سعيد وفيه عمارة بن جوين وهو متروك .
تنبيه : وقع في « البيضاوي » « عن أبي بردة » وهذا تصحيف ظاهر . لكن أبقيته لأن الشارح تكلم على ذلك ، ولو صوبته لما عرف القارئ عن أي شيء يتكلم الشارح الخفاجي رحمه اللّه . فافهم ذلك ، وباللّه التوفيق .