تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
يأمرهم ويعهد إليكم
فِي أَوْلادِكُمْ
في شأن ميراثهم ، وهو إجمال تفصيله
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
أي يعدّ كل ذكر بأنثيين حيث اجتمع الصنفان فيضعف نصيبه وتخصيص الذكر بالتنصيص على حظه لأن القصد إلى بيان فضله ، والتنبيه على أنّ التضعيف كاف للتفضيل فلا يحرمن بالكلية وقد اشتركا في الجهة ، والمعنى للذكر منهم فحذف للعلم به
فَإِنْ كُنَّ نِساءً
أي إن كان الأولاد نساء خلصا ليس معهنّ ذكر فأنث الضمير باعتبار الخبر أو على تأويل المولودات
فَوْقَ اثْنَتَيْنِ
خبرتان أو صفة لنساء أي نساء زائدات على اثنتين
فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ
المتوفى منكم ويدل عليه المعنى
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
شرح
كلامه أنه متعدّ بنفسه وقيل : إنه يتعدّى بالباء فيقال صلى بالنار ، وذكر الراغب أنه يتعدّى بنفسه تارة وبالباء أخرى وسعيرا بمعنى مسعرا وموقدا ، وقوله : وأي نارا لتعظيم مستفاد من التنكير . قوله : ( يأمركم ويعهد إليكم الخ ) الوصية كما قال الراغب : أن يقدّم إلى الغير ما يعمل فيه مقترنا بوعظ من قولهم أرض واصية متصلة النبات ، وهي في الحقيقة أمر له بعمل ما عهده إليه فلذا فسرها المصنف رحمه اللّه تعالى بما ذكر وقوله : ( في شأن ) قدر المضاف ليصح معنى الظرفية ، وقيل في بمعنى اللام وقوله : وهو إجمال الخ بيان لموقع الجملة فإنها مفسرة للوصية التي في ضمن الفعل فلا محل لها من الإعراب ولا حاجة إلى تقدير قول أي قائلا ونحوه وجوّز فيها أن تكون مفعولا ليوصي لأن فيه معنى القول فيحكي به الجمل على أحد المذهبين المعروفين . قوله : ( أي يعدّ كل ذكر بأنثيين الخ ) إنما قيده بقوله : حيث اجتمع الصنفان أي من الذكور والإناث يعني واتحدت جهة إرثهما لأنه قد ينقص الذكر عن الأنثى في بعض الصور ، وهذا أغلبي أيضا لتساوي الذكور والإناث من أولاد الأم كما سيأتي فإن كان المراد بيان حكم اجتماع الابن والبنت على الإطلاق ، وهو الظاهر لم يحتج إلى تقييد أصلا فتأمّل . قوله : ( وتخصيص الذكر بالتنصيص على حظه الخ ) يعني أنّ الآية نزلت لبيان المواريث ردا لما كانوا عليه من توريث الذكور دون الإناث ومقتضاه الاهتمام بالإناث وأن يقال للاثنين مثل حظ الذكر لكنه عكس هنا فأشار إلى أنّ حكمته إنّ الذكر أفضل ففعل ذلك لفضله ، ولأنّ ذكر المحاسن أليق بالحكيم من غير ولذا قال تعالى :إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها[ سورة الإسراء ، الآية : 7 ] فلذا قدم ذكر الإحسان وكرّره دون الإساءة فلذا جعل الأوّل صريحا ونصا والثاني ضمنا وعدل عن مقتضى الظاهر ، وفضله معلوم من الخارج أو من تضعيف حظه ، أو أنه مقتضى الظاهر ، والمقصود هنا أن الذكور أولى فيكفي للأولوية تضعيف نصيبهم وهو كالقول بالموجب وقيل المقصود بالبيان تنقيص حظ الذكور عما كانوا عليه وذلك يقتضي التنصيص عليهم ، وهو قريب مما قبله ، وتقدير ما قدّره تصحيح معنى لا إعراب . قوله : ( أي إن كان الأولاد نساء خلصا الخ ) يعني أنّ الضمير راجع للأولاد مطلقا فيفيد الخبر حينئذ من غير تأويل ، أو للمولودات أو البنات التي في ضمن مطلق الأولاد وليس الخبر عينه حتى لا يفيد الحمل كما توهم لأنّ المراد نساء خلصا إلى آخره وإذا كان فوق اثنتين صفة فهو محل الفائدة ، فإن قلت على الوجه الأوّل يلزم تغليب الإناث على الذكور قلت يجوز ذلك مراعاة للخبر