تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
المقسوم تطييبا لقلوبهم ، وتصدّقا عليهم ، وهو أمر ندب للبلغ من الورثة ، وقيل أمر وجوب ثم اختلف في نسخة ، والضمير لما ترك أو ما دل عليه القسمة
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
وهو أن يدعوا لهم ، ويستقلوا ما أعطوهم ولا يمنوا عليهم
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ
أمر للأوصياء بأن يخشوا اللّه تعالى ، ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم الضعاف بعد وفاتهم أو للحاضرين المريض عند الإيصاء بأن يخشوا ربهم أو يخشوا على أولاد المريض ، ويشفقوا عليهم شفقتهم على أولادهم فلا يتركوه أن يضرّ بهم بصرف المال عنهم أو للورثة بالشفقة على من حضر القسمة من ضعفاء الأقارب ، واليتامى والمساكين متصوّرين أنهم لو كانوا أولادهم بقوا خلفهم ضعافا مثلهم هل يجوّزون حرمانهم أو للموصين بأن ينظروا للورثة فلا يسرفوا في
شرح
المقسوم أو المال ، والبلغ جمع بالغ وفي نسخة الباقي ومن الورثة بيان له وقوله : ( ولا يمنوا عليهم ) المراد أنّ القول المعروف ليس معه منّ وإلا فعدم المنّ ليس قولا ، والقول بالنسخ قول ابن المسيب وغيره من السلف وعدمه قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فقال يرضخ لهم وفيها تفسير آخر غريب عن سعيد بن جبير أنّ المراد بأولي القربى هنا الوارثون وأنهم يعطون أنصباءهم من الميراث إذا حضر بعض الورثة ، وكان وارث آخر صغيرا أو غائبا فإنه يحبس نصيبه فلا يمسك نصيب الكبير الحاضر حتى يكبر الآخر أو يحضر . قوله : ( أمر للأوصياء الخ ) فيتصل بقوله : وابتلوا اليتامى وما بينهما اعتراض واستطراد كذا قيل لكن كون قوله تعالى :يُوصِيكُمُ اللَّهُالخ بيانا لإجماله يقتضي أنه ذكر قصدا لا استطرادا فالأولى إنّ هذا وصية للأوصياء بحفظ الأيتام بعد ما ذكر الوارثين الشاملين للصغار والكبار على طريق التتميم كذا قيل في بيان ارتباط النظم ، ولا يخفى ما فيه من التكلف فالأظهر إنه مرتبط بما قبله لأنّ قوله : ( للرجال الخ ) في معنى الأمر للورثة أي أعطوهم حقهم دفعا لأمر الجاهلية ، وليحفظ الأوصياء ما أعطوه ويخافوا عليهم كما يخافون على أولادهم ومفعول بخش أمّا اللّه بدليل قوله فليتقوا اللّه أو على أولادهم بدليل قوله :خافُوا عَلَيْهِمْكما أشار إليه في الوجه الآتي ولو ذكره هنا لكان أولى ليعلم منه تقديره فيما بعده . قوله : ( أو للحاضرين المريض الخ ) هذا هو الوجه الثاني فليس الأمر للأوصياء إذ لو كان كذلك لقال وليخشوا فتعريف الموصول للعهد لما عرف منهم أنهم كانوا يحضرون عند المريض ، ويحثونه على الوصية ويذكرون أنّ أولاده لا يغنون عنه شيئا في الآخرة ، وإنما النافع له ما يصرف في الخيرات فيكون أوّل الكلام للأوصياء ، وما بعده للورثة وهذا للأجانب بأن لا يتركوه يضرهم فضلا عن أمره بما يضر وأن يخافوا على أولاده كما يخافون على أولادهم فهو متصل بما قبله وقوله : ( بأن يخشوا ) الخ بيان لمعموله كما مرّ . قوله : ( أو للورثة الخ ) هذا هو الوجه الثالث وعليه فاتصاله بما قبله ظاهر لأنه حث على الإيتاء لهم وأمرهم بأن يخافوا من حرمانهم ما يخافون من حرمان ضعاف ذريتهم وقوله : ( أو للموصين ) هذا هو الوجه الرابع وهو أبعدها ولم يذكره الزمخشري ، ولذا أخره المصنف رحمه اللّه تعالى فالمراد من الذين المرضي ، وأصحاب الوصية أمرهم بعدم الإسراف في الوصية خوفا