الوليّ له حق في مال الصبيّ ، وعنه عليه الصلاة والسّلام أنّ رجلا قال له : إنّ في حجري يتيما أفآكل من ماله قال : « كل بالمعروف غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله » ، وإيراد هذا التقسيم بعد قوله ولا تأكلوها يدل على أنه نهي للأولياء أن يأخذوا وينفقوا على أنفسهم أموال اليتامى
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ
بأنهم قبضوها فإنه أنفى للتهمة ، وأبعد من الخصومة ، ووجوب الضمان ، وظاهره يدل على أنّ القيم لا يصدّق في دعواه إلا بالبينة ، وهو المختار عندنا ومذهب مالك خلافا لأبي حنيفة
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
محاسبا فلا تخالفوا ما أمرتم به ولا تتجاوزوا ما حدّ لكم
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
يريد بهم المتوارثين بالقرابة
مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ
بدل مما ترك بإعادة العامل
نَصِيباً مَفْرُوضاً
نصب على أنه مصدر مؤكد كقوله تعالى :
فَرِيضَةً
شرح
استعففت ، وإن افتقرت أكل بالمعروف وقضيت ، وقد قيل إنّ الأكل منه بالمعروف منسوخ ومذهب الشافعي أن ما زاد على أقل أجره ونفقته حرام . قوله : ( وعنه الخ ) رواه أبو داود « 1 » والنسائي وابن ماجة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما والتأثل اتخاذه أثلة أي أصلا والمراد جامع منه ، وآخذ للقنية ، يقال : مال موئل ومجد موثل أي مجموع وأثلة وأصل ، ومعنى وقاية ماله به أن يترك ماله ويأكل مال اليتيم . قوله : ( وإيراد هذا التقسيم الخ ) يعني أنه خص الأكل منه بالمعروف فدل على أنه ليس له عدّة من النفقة والأخذ وهو يدلّ على أنّ هذا النهي وما قبله للأولياء لا لغيرهم لأنهم المنهيون عنه . قوله : ( ووجوب الضمان ) يعني إذا أنكر القبض وقوله :
أنّ القيم أي الوصي القائم على مال اليتيم لا يصدق بقوله بدون بينة ، وإنما قال ظاهره لأنه يعلم مما قبله أنه للاحتياط وعندنا لئلا يلزمه اليمين لكن المتبادر هذا ، ولا يقوم حجة على أبي حنيفة رحمه اللّه . قوله : ( محاسبا الخ ) لا يخفى موقعه هنا لأنّ الوصي يحاسب على ما في يده ، ثم أشار إلى أنّ المحاسبة نهي عن مخالفة حدود اللّه لأنه يحاسب كلا بما عمل فليحذره ، وفسره الزمخشريّ بالكافي في الشهادة عليكم ، وتركه المصنف لأنه موافق لمذهب أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى في عدم لزوم البينة . قوله : ( يريد بهم الخ ) أي يريد بالرجال والنساء والأقربون المتوارثين بالقرابة أي الذين يرث بعضهم بعضا فهو يشمل الوارث والموروث ، ولو كان تفسيرا للأقربين كما قيل لقال الموروثين وقوله : بدل مما ترك بإعادة العامل إذا كان الجار والمجرور بدلا من الجار والمجرور فلا إعادة فيه لكنه سبق لمثله وجه ، وكان وجهه أنه لو أبدل المجموع لا بدلت من من من واتحاد اللفظ في البدل غير معهود فكان هو الحامل لهم على القول بأنّ المجرور مبدل والجارّ معاد حتى استدلوا بمثله على أن البدل في نية تكرار العامل فافهم .
قوله : ( نصب على أنه مصدر مؤكد الخ ) أي بتأويله بعطاء ونحوه من المعاني المصدرية وإلا
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 2872 والنسائي 6 / 256 وابن الجارود 952 وابن ماجة 278 وأحمد 2 / 86 والبيهقي 6 / 284 من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وإسناده حسن للاختلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن آبائه .