كبرهم أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ
من أكلها
وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
بقدر حاجته وأجرة سعيه ، ولفظ الاستعفاف والأكل بالمعروف مشعر بأن
شرح
النكاح حدّه أو وقته وقيل لا حاجة إليه لأنّ المعنى صلحوا للنكاح وكون إذا شرطية غير جازمة هو المشهور ، وقيل : إنها ليست بشرط وإنّ إطلاقه عليها ليس حقيقة ، وقوله : وهو دليل الخ يقتضي تقدّم إيناس الرشد مع تأخره في النظم بناء على أنّ الشرط المعترض على شرط آخر يعتبر مقدّما في الحكم فلو قال إن شتمتني فإن دخلت الدار فأنت طالق لا بدّ لوقوع الطلاق من تقدّم دخول الدار على الشتم وسيأتي تحقيقه في قوله تعالى :وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي[ سورة هود ، الآية : 34 ] الآية ، وقول أبي حنيفة رحمه اللّه مبني على عدم الحجر بالسفه عنده وقدّر الزيادة بسبع لما ذكره ، وقوله : يميز بعدها أي يبلغ سن التمييز ، وفي نسخة يتميز أي ينفرد في مضجعه ونحوه . قوله : ( مسرفين ومبادرين الخ ) المبادرة المسارعة وهي لأصل الفعل هنا وتصح المفاعلة فيه بأن يبادر وأخذ مال اليتيم ، واليتيم يبادر منه وأشار إلى أنه منصوب على الحال ، وقيل : إنه مفعول لأجله والجملة معطوفة على ابتلوا الأعلى جواب الشرط لفساد المعنى لأنّ الأوّل بعد البلوغ وهذا قبله ، ويكبروا بفتح الباء من باب علم في السن وأمّا بالضم فهو في القدر والشرف ، فإذا تعدّى الثاني بعلى كان للمشقة نحو كبر عليه كذا ، ومعنى مبادرة الكبر إتلافه قبله لئلا ينزعه منه إذا كبر ، وتخصيص الأكل الذي هو أساس الانتفاع وتكثر الحاجة إليه يدل على النهي عن غيره بالطريق الأولى لذلك .
قوله : ( بقدر حاجته وأجرة سعيه الخ ) أمّا الأكل فلأنه رأس الانتفاع فلا يؤمر به ولا يباح ما لم يكن له حق ، وأمّا الاستعفاف فلأنه مبالغة في العفة ولا يتحقق بمجرّد الامتناع عما لا حق له فيه أصلا وأهل اللغة وإن قالوا عف واستعف وتعفف بمعنى لكن في استعف مبالغة من جهة دلالة السين على الطلب كأنه يطلب ذلك من نفسه ، ويبالغ فيه وزيادة العفة عنه فلا ينافي أنه لطلب مأخذ الاشتقاق وليس من التجريد في شيء بالمعنى الذي عرفوه به واعتراض الانتصاف بأن تلك متعدية ، وهذه قاصرة خال عن التحصيل لأنّ كلا من بابي فعل واستفعل يكون لازما ومتعدّيا وكل من عف واستعف لازم البتة كذا قيل وهو مخالف لكلام النحاة فإن استفعل إذا كان للطلب أو للنسبة كاستخرجت المال ، واستحسنت زيدا واستقبحته يكون للتعدية ، وقد اعترف به نفسه في البقرة في استرضعوا فالأولى دفعه بما قاله السكاكي : من أنه يحذف مفعوله كثيرا ، وقد يلتزم فالمعنى استعف نفسه وحينئذ يلزمه أن يكون تجريدا ليتغاير الطالب والمطلوب منه فلا يصادف ردّه محزه مع أنه اعتبار بليغ لطيف ، ثم إنّ قوله وأجرة كأنه مذهب الشافعيّ لا مذهبنا كما صرح به الجصاص في الأحكام ، وقال : ليس له أجرة لأنهم أباحوه له في حال الفقر والإجارة لا تختص به والوصي لا يجوز له أن يستأجر نفسه لليتيم ومن أباح له ذلك لم يجعله أجرة ، واختلفت الرواية عنه في جواز القرض من ماله ويشهد لجوازه قول عمر رضي اللّه عنه إني أنزلت نفسي من مال اللّه مني منزلة مال اليتيم إن استغنيت