يحتاجون إليه
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
عدة جميلة تطيب بها نفوسهم والمعروف ما عرفه الشرع أو العقل بالحسن والمنكر ما أنكره أحدهما لقبحه
وَابْتَلُوا الْيَتامى
اختبروهم قبل البلوغ بتتبع أحوالهم في صلاح الدين ، والتهدي إلى ضبط المال ، وحسن التصرف بأن يكل إليه مقدّمات العقد ، وعن أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى بأن يدفع إليه ما يتصرّف فيه
حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ
حتى إذا بلغوا حدّ البلوغ بأن يحتلم أو يستكمل خمسة عشر سنة عندنا لقوله عليه الصلاة والسّلام : « إذا استكمل الولد خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه وأقيمت عليه الحدود » وثماني عشرة عند أبي حنيفة وبلوغ النكاح كناية عن البلوغ لأنه يصلح للنكاح عنده
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
فإن أبصرتم منهم رشدا ، وقرئ أحستم بمعنى أحسستم
شرح
أن يجعلوا الأموال ، ظروفا للرزق حتى يكون الإنفاق من الربح لا من نفس المال الذي هو ظرف ، وهو تشبيه للربح الحاصل من المال بالشيء المظروف فيه المتمكن وفيه إشارة إلى أنه هو المقصود من ذلك المال . قوله : ( عدة جميلة تطيب بها نفوسهم الخ ) العدة كالزنة لوعد ، والمعروف ما عرف بالحسن عقلا أو شرعا والمنكر خلافه ، وهو ما أنكر كذا في الكشاف ، وليس هذا إشارة إلى المذهبين في الحسن والقبح هل هو شرعيّ ، أو عقليّ كما قيل لأنه لا خلاف بيننا وبينهم في الصفة الملائمة للغرض ، والمنافرة له التي يعبر عنها بالمصلحة والمفسدة وأن منها ما مأخذه العقل وقد يرد به الشرع وإنما الخلاف فيما يتعلق به المدح والذم عاجلا والعقاب والثواب آجلا هل هو مأخذه الشرع فقط أو العقل على ما حقق في الأصول ، فلا يرد عليه أنّ الأولى الاقتصار على الأوّل فإن كان قول معروف إمّا واجب أو مندوب أو مباح وكل منها حسن شرعا كما صرح به في الأصول . قوله : ( اختبروهم قبل البلوغ الخ ) هذا مذهب أبي حنيفة والشافعي ، والنص ظاهر في قولهما لما تدل عليه الغاية ، وقال مالك إنه بعد البلوغ وقوله : ( صلاح الدين الخ ) المعتبر فيه عند الشافعي صلاح الدين ، والتصرف في الدنيا وعند أبي حنيفة المعتبر الثاني فقط وقوله : ( بأن يكل ) الخ بيان لأنّ الاختيار بمجرد تفويض ذلك لا بتسليم المال وهذا بناء على أنّ الصبي لا يصح كونه مأذونا له في التجارة ومذهبنا على خلافه .
قوله : ( حتى إذا بلغوا حدّ البلوغ ) يعني أنّ النكاح كناية عن ذلك ، وهو أن يحتلم أو يبلغ بالسنّ فمذهب الشافعي ما ذكره وعند أبي حنيفة فيه خلاف فقيل ثماني عشرة في الغلام وسبع عشرة للجارية ولم يفرّق المصنف بينهما ، وقيل خمس عشرة فيهما وعليه الفتوى وقوله : ( خمسة عشر سنة ) بتأويل السنة بالعام وإلا فالقياس خمس عشرة ، ومعنى قوله يصلح للنكاح أي لثمرته لأنّ المقصود منه التوالد ولا يكون بدونه وقوله : ( إذا استكمل الولد ) الخ « 1 » رواه البيهقي ، وقال : إسناده ضعيف . قوله : ( فإن أبصرتم منهم رشدا الخ ) أصل معنى الإيناس النظر من بعد
هامش
( 1 ) ذكره الحافظ في « تخريج الكشاف » 3 / 42 وقال : أخرجه البيهقي في « الخلافيات » من حديث أنس بسند ضعيف . وعلقه في « السنن » عن قتادة عن أنس ، وقال : إنه ضعيف اه .