تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أَمْوالَكُمُ
نهي للأولياء عن أن يؤتوا الذين لأرشد لهم أموالهم فيضيعوها ، وإنما أضاف الأموال إلى الأولياء لأنها في تصرّفهم ، وتحت ولايتهم وهو الملائم للآيات المتقدّمة ، والمتأخرة ، وقيل نهي لكل أحد أن يعمد إلى ما خوّله اللّه تعالى من المال فيعطي امرأته ، وأولاده ، ثم ينظر إلى أيديهم ، وإنما سماهم سفهاء استخفافا بعقلهم واستهجانا لجعلهم قوّاما على أنفسهم ، وهو أوفق لقوله :
الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
أي تقومون بها وتنتعشون ، وعلى الأوّل يؤوّل بأنها التي من جنس ما جعل اللّه لكم قياما وسمي ما به القيام قياما للمبالغة ، وقرئ قيما بمعناه كعوذ بمعنى عياذ وقواما ، وهو ما يقام به
وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ
واجعلوها مكانا لرزقهم ، وكسوتهم بأن تتجروا فيها ، وتحصلوا من نفعها ما
شرح
ما ذكره بعينه ، وأنّ المراد السلب فلا وجه للرد ، وعلى القول الثاني في تفسير هنيئا مريئا لا يكون اتباعا . قوله : ( نهى للأولياء الخ ) هذا بيان لمحصل المعنى وضمير أموالهم للذين والدليل على أنّ الخطاب لهم قوله :وَارْزُقُوهُمْالخ وحينئذ فإضافة الأموال للأولياء للملابسة لكونها في أيديهم وتصرّفهم ورجحه بأنّ الكلام السابق يدلّ عليه وهو قوله :وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ« 1 » وكذا ما بعده ، وأوّل قوله التي جعل اللّه لكم قياما بأنها من جنس ذلك ، وإلا فلا قيام لهم بمال اليتيم « 2 » وعدل عما ارتضاه الزمخشرّي من أنّ إضافتها لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم ، كما قال :وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ[ سورة النساء ، الآية : 29 ] يعني أنّ المراد بالمال جنسه مما به يتعيش الناس فنسبته إلى كل أحد كنسبته إلى الآخر ، لعموم النسبة وإنما المخصوص بواحد دون واحد شخص المال فجاز أن ينسب حقيقة إلى الأولياء كما ينسب إلى الملاك ، والدليل على ذلك وصفه بما لا يختص بمال دون مال ، كما أنّ المراد بالنفس في الآية جنسها مما يقال له نفس ، فإنّ الشخص لا يقتل نفسه بل غيره ، وقال الإمام إجراء للوحدة النوعية مجرى الوحدة الشخصية ، فالمال وإن كان مالهم لكنهم كأنهم أنتم بحسب الماهية ، والنوع فالزمخشريّ ، اعتبر النوعية في المضاف وهو المال والإمام اعتبرها في المضاف إليه وهو معنى بديع إلا أنّ المصنف رحمه اللّه جنح إلى أنّ السياق يأباه ففيه ردّ له معنى ، وقوله : خوّله بالخاء المعجمة أي أعطاه وقوله : ( ينظر إلى أيديهم ) أي ينظر ويحتاج إلى ما في أيديهم مما أعطاه لهم لينفقوا عليه فالإضافة حقيقية وسماهم سفهاء لأنه شأن الأولاد والنساء فليس المراد ظاهره بل أريد بهم أهله ، وقوله : وتنتعشون أي تحيون وتقومون ، وقوله : يؤوّل إشارة إلى دفع ما ارتضاه الزمخشري ، وقراءة قيما كان قياسها قوما بالواو كعوض لكنه اتبع فعله وقياما في الإعلال ، وقوله : قواما وهو ما يقام به أي ليس بمصدر بل هو اسم تشبيه بالآلة كما مر . قوله : ( واجعلوها مكانا لرزقهم الخ ) يعني لم يقل منها لئلا يجعلوا بعض أموالهم رزقا لهم بل أمرهم
هامش
( 1 ) كذا وقع في سائر النسخ ، ولعل الصواب« وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ »فإن الآية التي ذكرها هي المتكلم عليها . ( 2 ) لعل الصواب « السفيه » بدل « اليتيم » .