تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً
الضمير للصداق حملا على المعنى أو يجري مجرى اسم الإشارة كقول رؤبة :
كأنه في الجلد توليع البهق
إذ سئل فقال : أردت كأنّ ذاك ، وقيل للإيتاء ونفسا تمييز لبيان الجنس ، ولذلك وحد ، والمعنى فإن وهبن لكم من الصداق عن طيب نفس لكن جعل العمدة طيب النفس
شرح
إلا أن يريد ما يقتضيه قوله فإن طين لكم المؤيد بالأمر . قوله : ( الضمير للصداق الخ ) لما كان الظاهر منها لرجوعه إلى الصدقات أوّله بأنّ الصدقات بمعنى الصداق لصدقه على القليل ، والكثير أو أنه عائد على الصداق الذي في ضمن الجمع لأنّ المعنى آتوا كل واحدة منهنّ صداقا أو أنّ الضمير راجع لما قبله باعتبار أنه وضع موضع اسم الإشارة أي ذلك فلذا أفرد وذكر وهو في اسم الإشارة كثير لأنّ الإشارة إلى أمور متعدّدة دفعة واحدة كثيرة فلذا نزل الضمير منزلته فلا يقال إنه تطويل للمسافة فليجعل الضمير مؤوّلا بما ذكر ابتداء ، ولذا قال : رؤبة ذلك وهو من أهل اللسان فلا وجه لما قيل إنّ قول رؤبة لا يدل على ما ذكر لجواز أن يريد أنّ الضمير مؤوّل كما يؤوّل اسم الإشارة مع أنه لا يعلم من كلامهم وجهه والنكتة فيه فلا بدّ من بيانه والبيت « 1 » :فيها خطوط من سواد دويلق * كأنه في الجلد توليع البهقوهو من أرجوزة له والتوليع تلميع البلق على استطالة وذكر قول رؤبة في جواب السائل له هلا قلت كأنها أو كأنهما ، وإنما ذكره ليتعين التوجيه إذ لولاه احتمل أن يكون ذلك لرعاية الخبر ، وقوله : ولذلك وحد يعني أنّ التمييز كما قاله النحاة : حقه مطابقة المميز وهو هنا جمع وتوضيحه إنّ التمييز إن اتحد معناه بالمميز وجبت المطابقة نحو كرم الزيدون رجالا كالصفة والخبر والحال وإلا فإن كان مفردا غير متعدّد وجب إفراده نحو كرم بنو فلان أبا إذ المراد أن أصلهم واحد متصف بالكرم فإن تعدّد ، وألبس وجب خلفه بظاهر نحو كرم الزيدون آباء إذا أريد أن لكل منهم أبا كريما إذ لو أفرد توهم أنهم من أب واحد والغرض خلافه وإن لم يلبس جاز الأمران ، ومصححه عدم الإلباس كما هنا فإنه لا يتوهم أن لهنّ نفسا واحدة ومرجحه أنه الأصل مع خفته ومطابقته لضمير منه ، وهو اسم جنس والغرض هنا بيانه والواحد يدل عليه كقولك عشرون درهما ، وما قيل إنه مخالف لقول ابن الحاجب إنّ التمييز إن لم يكن اسم جنس ويراد نفس المنتصب عنه يطابقه لا محالة فيجب تقييد كلامه بأنه إذا لم يقصد به بيان الجنس ، وهو وهم منه فإنّ النفس ليس المراد بها الذات حتى يكون عين ما قبله ، والذي أوقعته في الغلط لفظ نفس المشتركة وقيل إنّ فائدة التمييز الإشارة إلى أنه لا اعتداد بهبة الأولياء . قوله : ( والمعنى فإن وهبن لكم الخ ) يعني لما كان لا بدّ من طيب النفس جعل مبتدأ وركنا من
هامش
( 1 ) البيت من أرجوزة لرؤبة بن العجاج .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 206 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي