بفتح الصاد وسكون الدال على التخفيف وبضم الصاد وسكون الدال جمع صدقة كغرفة ويضمهما على التوحيد ، وهو تثقيل صدقة كظلمة في ظلمة
نِحْلَةً
عطية يقال نحله كذا نحلة ، ونحلا إذا أعطاه إياه عن طيب نفس بلا توقع عوض ومن فسرها بالفريضة ونحوها نظر إلى مفهوم الآية لا إلى موضوع اللفظ ، ونصبها على المصدر لأنها في معنى الإيتاء أو الحال من الواو أو الصدقات أي آتوهنّ صدقاتهنّ ناحلين أو منحولة ، وقيل المعنى نحلة من اللّه سبحانه ، وتعالى وتفضلا منه عليهن فتكون حالا من الصدقات ، وقيل ديانة من قولهم انتحل فلان كذا إذا دان به على أنه مفعول له أو حال من الصدقات أي دينا من اللّه تعالى شرعه ، والخطاب للأزواج ، وقيل للأولياء لأنهم كانوا يأخذون مهور مولياتهم
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ
شرح
رحمه اللّه وجعله مشبها به وعلى الثاني فلأنه مظنة قلة الأولاد إذ العادة على أن لا يتقيد المرء بمضاجعتهنّ ولا يأبى العزل عنهنّ ، وهذا معنى قوله لجواز العزل الخ أي عادة فلا يرد عليه أنّ مذهب الشافعي جواز العزل عن الحرائر والإماء مع أنّ في بعض شروح الكشاف ما يدل على أنّ فيه خلافا عنده فلعل المصنف رحمه اللّه تعالى مال إلى المنع كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه . قوله : ( مهورهنّ الخ ) يعني الصدقة كالصداق بمعنى المهر والقراءة بفتح الصاد وسكون الدال أصلها ضم الدال ، فخفضت بالتسكين وضمهما باتباع الثاني لضم الأول كما يقال ظلمة وظلمة وهو المراد بالتثقيل وقوله : على التوحيد أي قرئ صدقتهنّ بضمتين مع الإفراد .
قوله : ( عطية الخ ) أي النحلة حقيقتها في اللغة العطية بغير عوض ، فإن قلت كيف يكون بلا عوض ، وهو في مقابلة البضع والتمتع به ، قلت قالوا لما كان لها في الجماع مثل ما للزوج في اللذة أو أزيد وتزيد عليه بوجوب النفقة والكسوة كان المهر مجانا لمقابلة التمتع بتمتع أكثر منه ، وقيل : إنّ الصداق كان في شرع من قبلنا للأولياء بدليل قوله تعالى :إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ[ سورة القصص ، الآية : 27 ] الخ ثم نسخ فصار ذلك عطية اقتطعت لهنّ فسمي نحلة ، ومن فسره بالفريضة نظر إلى أنّ هذه العطية فريضة ، ونصبه على المصدر لملاقاته الفعل معنى كقعدت جلوسا ، وقوله : أو منحولة أي معطاة منكم ومن فسره بالديانة أخذه من النحلة بمعنى الملة ، ومولياتهم بفتح الميم وتشديد الياء أي من كنّ في ولايتهم .
تنبيه : قال العلائي : في قواعده في الصداق عوضية عن البضع من وجه وهبة من وجه لحرمتها لكن المغلب أيهما فقيل المغلب الأوّل ، وقيل الثاني ومأخذه الآية لأنّ النحلة العطية بلا عوض وحجة الثاني « 1 » أنه يردّ بالعيب ولها حبس نفسها حتى تقبضه وأنه يثبت فيه الشفعة ويضمن لو تلف ورجح المصنف رحمه اللّه الأوّل لاقتضاء الوضع له فقدّمه ، وفي قوله نظر إلى مفهوم الآية بحث لأنه قد يقال إنه منطوق على الوجه الأخير لأنّ معنى كونه ديانة مشروع اللهمّ
هامش
( 1 ) الظاهر أراد « وحجة الأول » لكن سبق قلمه ، واللّه أعلم .