عيالكم على أنه من عال الرجل عياله يعولهم إذا ما نهم فعبر عن كثرة العيال بكثرة المؤن على الكناية ، ويؤيده قراءة أن لا تعيلوا من أعال الرجل إذا كثر عياله ولعل المراد بالعيال الأزواج ، وإن أريد الأولاد فلأن التسري مظنة قلة الولد بالإضافة إلى التزوّج لجواز العزل فيه كتزوّج الواحدة بالإضافة إلى تزوّج الأربع
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ
مهورهنّ ، وقرئ
شرح
علم الفرائض مأخوذ من الجور لتقليل أنصبة الورثة ، ولذا يقال فريضة عائلة وفريضة عادلة والسهام أنصباء الورثة المقدّرة لهم . قوله : ( وفسر بأن لا تكثر عيالكم الخ ) تفسيره بأن لا تجوروا منقول عن عائشة رضي اللّه عنها ، وهو المشهور وهذا التفسير منقول عن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، وقد خطأه فيه كثير من المتقدّمين لأنه إنما يقال من كثرة العيال أعال يعيل إعالة ولم يقولوا عال يعول ولأنّ الأحسن المطابق لقوله قبله : لا تعدلوا أن يكون بمعنى لا تجوروا ، وردّه في الكشاف بأنه من قولك عال الرجل عياله يعولهم كقولهم مانهم يمونهم إذا أنفق عليهم لأن من كثرت عياله لزمه أن يعولهم وفي ذلك ما تصعب عليه المحافظة على حدود الشرع وكسب الحلال ، ومثله أعلى كعبا وأطول باعا في كلام العرب أن يخفى عليه مثل هذا فسلك في تفسيره طريق الكناية فاستعمل الإنفاق وأراد لازم معناه ، وهو كثرة العيال ، وذكر في الكشف أنه لا حاجة إلى هذا فإنّ الكسائي رحمه اللّه نقل عن فصحاء العرب عال يعول إذا كثر عياله وممن نقله الأصمعي والأزهري ، وهذا التفسير منقول عن زيد بن أسلم وهو من أجلة التابعين وقراءة طاوس مؤيدة له فلا وجه لتشنيع من شنع عليه جاهلا باللغات والآثار ، وقد نقل الدوري إمام القراء أنها لغة حمير وأنشد :وأنّ الموت يأخذ كل حي * بلا شك وإن أمشي وعالاأي وإن كثرت ماشيته وعياله ، وأمّا ما قيل إن عال بمعنى كثرت عياله يائيّ وبمعنى جار واوي فليست التخطئة في استعمال عال بمعنى كثرة العيال بل في عدم الفرق بين المادّتين فرد أيضا بحكاية ابن الأعرابي وغيره عال يعول بهذا المعنى ، وعال يعيل بمعنى افتقر فعال له معان مال وجار وافتقر وكثرت عياله ومان وأنفق وأعجز يقال عالني الأمر أي أعجزني ومضارعه يعيل فهو من ذوات الواو والياء على اختلاف المعاني فإن قلت عال بمعنى مان لا دلالة له على كثرة المؤنة حتى يكنى به عن كثرة العيال قلت قال الراغب : أصل معنى العول الثقل يقال عاله أي تحمل ثقل مؤنته ، والثقل إنما يكون في كثيره لا في قليله فالمراد بلا تعولوا وبقوله ما نهم كثرة ذلك بقرينة المقام والسياق لأنه ليس المراد نفي المؤنة والعيال من أصله لأنه لو تزوّج واحدة كان عائلا ، وعليه مؤنة فالكلام كالصريح فيه واستعمال أصل الفعل في الزيادة فيه غير عزيز فلا غبار عليه كما توهم . قوله : ( ولعل المراد بالعيال الأزواج الخ ) أي على تفسيره تعولوا بتكثر عيالكم وعيال جمع عيل بتشديد الياء فإن كان ذلك إشارة إلى التقليل واختيار الواحدة فعدم كثرة الأزواج فيه ظاهر ، وإن كان للتسري فعدم كثرة الأزواج صادق على عدمهنّ بأن لا يكون لكم أزواج ، ولا كثرة وإن كان العيال بمعنى الأولاد فعلى الأول ظاهر فلذا أخره المصنف