طاب ، ومعناها الإذن لكل ناكح يريد الجمع أن ينكح ما شاء من العدد المذكور متفقين فيه ، ومختلفين كقولك : اقتسموا هذه البدرة درهمين درهمين ، وثلاثة ثلاثة ، ولو أفردت كان
شرح
خبرا أو حالا أو وصفا ، وشذ أن تلي العوامل ، وأن تضاف وقوله وقيل لتكرير العدل هو مذهب الزمخشريّ ، وردّه أبو حيان بأنه لم يقل به أحد من النحاة ، وليس من المذاهب الأربعة في شيء ، وأجيب بأنه المذهب الرابع ، وهو منقول عن ابن السراج ، فلا وجه لقول أبي حيان لم يقل به أحد ، ولو قال لا نظير له صح ، وأشار المصنف رحمه اللّه لضعفه من غير بيان لوجهه وتكراره بخروجه عن وزنه وإفراده بوزن آخر مكرّر معناه ، وعبر عن العدل في المعنى بعدلها عن تكرارها ، وقريب منه ما ذكره النحرير . قوله : ( منصوبة على الحال من فاعل طاب ) وهو ضمير ما ، ويعلم منه جواز الحالية منها ، وقد مرّ أنه لا يباشر العوامل ولا يضاف ، ولم يسمع من العرب إدخال الألف واللام عليه ، كما صرح به أبو حيان رحمه اللّه وخطأ الزمخشري في قوله : تنكح المثنى والثلاث والرباع ، ولذا قال النحرير إنه لا بدّ للزمخشريّ من إثباته والاستشهاد عليه ، والقول بأنه غفلة غفلة ، ولهذا ذهب بعض النحاة إلى أنه معرفة ، فلا يكون عنده حالا ، وقوله : بين هذه الأعداد أي بعضها لا مجموعها ، والمراد المعدودات وذروا الجمع أي اتركوا الجمع بين النساء الحرائر ، والمقنع ما يقنع ، ويكتفي به وهو بفتح الميم مصدر ، وبمعنى الرضا أريد به المرضي ، ويستوي فيه الواحد وغيره ، فيقال شاهد مقنع وشهود مقنع ، وقدم تقدير اختاروا على انكحوا مع أنه المتبادر مما قبله لدلالته على جواز العزوبة فتأمّل ، وقوله :أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْإشارة إلى أنّ الخطاب للأحرار لأنّ العبد لا يحل له أكثر من اثنتين . قوله : ( ومعناها الإذن لكل ناكح الخ ) قال الزمخشريّ فإن قلت الذي أطلق للناكح في الجمع أن يجمع بين ثنتين أو ثلاث أو أربع فما معنى التكرير في مثنى وثلاث ورباع قلت الخطاب للجميع فوجب التكرير ليصيب كل ناكح يريد الجمع ما أراد من العدد الذي أطلق له كما تقول للجماعة اقتسموا هذا المال وهو ألف درهم درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة ولو أفردت لم يكن له معنى فإن قلت فلم جاء العطف بالواو دون ، أو قلت كما جاء بالواو في المثال الذي حذوته لك ولو ذهبت تقول اقتسموا هذا المال درهمين درهمين أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة أعلمت أنه لا يسوغ لهم أن يقتسموه إلا على أحد أنواع هذه القسمة ، وليس لهم أن يجمعوا بينها فيجعلوا بعض القسم على تثنية وبعضه على تثليث ، وبعضه على تربيع وذهب معنى تجويز الجمع بين أنواع القسمة التي دلت عليه الواو وتحريره أنّ الواو دلت على إطلاق أن يأخذ الناكحون من أراد وإنكاحها من النساء على طريق الجمع إن شاؤوا مختلفين في تلك الأعداد وإن شاؤوا متفقين فيها محظورا عليهم ما وراء ذلك اه .
وحاصله أن أبيح لكل واحد أن يأخذ ما أراد من هذه العدة ، ولا يتجاوزها وإنما تفيد هذا المعنى صيغة العدل والعطف بالواو لأنه حال فلو أفرد وقيل اقتسموا هذا المال درهما وثلاثة وأربعة لم يصح جعله حالا من المال الذي هو ألف درهم بخلاف ، ما إذا كرّر فإنّ المقصود فيه