تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وإنما عبر عنهنّ بما ذهابا إلى الصفة أو إجراء لهنّ مجرى غير العقلاء لنقصان عقلهنّ ونظيره أو ما ملكت أيمانكم وقرئ تقسطوا بفتح التاء على أنّ لا مزيدة أي إن خفتم أن تجوروا
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
معدولة عن أعداد مكرّرة هي ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ، وهي غير منصرفة للعدل والصفة فإنها بنيت صفات وإن كانت أصولها لم تبن لها ، وقيل لتكرير العدل فإنها معدولة باعتبار الصيغة ، والتكرير منصوبة على الحال من فاعل
شرح
منها يقال تحرّج إذا فعل ما يخرج به من الإثم والحرج وقوله : ( فخافوا ) الخ لم يقل لقبحها كما في الكشاف لإيهامه الاعتزال والقول بالحسن والقبح العقليين وإن احتمل الشرعي ، والوجه الثالث أبعدها ، ولذا أخره ولكن قرينة الحال توضح ربطه كما أشار إليه ، ونظيره ما إذا داوم على الصلاة من لا يزكي يقول له إن خفت الإثم من ترك الصلاة فخف ترك الزكاة ، ويتامى جمع يتيمة ، وأصله يتائم ، ولا كلام فيه وتركه المصنف رحمه اللّه هنا اكتفاء بما مرّ . قوله : ( وإنما عبر عنهنّ بما ذهابا إلى الصفة الخ ) ما تختص أو تغلب في غير العقلاء ، وهو فيما إذا أريد الذات أما إذا أريد الوصف فلا كما تقول ما زيد في الاستفهام ، أي أفاضل أم كريم وأكرم ما شئت من الرجال ، يعني الكريم أو اللئيم ونحوه ، كما ذهب إليه العلامة والسكاكي وغيرهما وإن أنكره بعضهم والمراد بالوصف هنا ما أريد ثمّ من البكر والثيب ، أو ما لا حرج ولا تضييق في تزوجها ، وقد خفي معنى الذهاب إلى معنى الصفة هنا على من قال : المراد الوصف المأخوذ من المذكور بعدما إذ معنى ما طاب الطيب ، وهو صادق على العاقل وغيره ، والسؤال لا يسقط به وقوله :أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْذهابا للوصف ولكون المملوك لبيعه وشرائه ، والمبيع أكثره ما لا يعقل كان التعبير بما فيه أظهر ، وقوله : وقرئتُقْسِطُواالخ قسط يقسط قسوطا جار ومنه قوله تعالى :وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً[ سورة الجن ، الآية : 15 ] وأقسط يقسط ضدّه بمعنى عدل ومنه قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[ سورة المائدة ، الآية : 42 ] فإن قرئ من الثلاثيّ فلا مزيدة وهو ظاهر . قوله : ( معدولة عن أعداد مكرّرة الخ ) هذه الصيغ ممنوعة من الصرف على الصحيح وجوز الفراء صرفها وفي سبب منعها أقوال . أحدها : مذهب سيبويه والخليل أنه العدل والوصف ، وأورد عليه أنّ أسماء العدد الوصفية فيها عارضة وهي لا تمنع الصرف ، وأجيب بأنها وإن عرضت في أصلها فهي نقلت عنها بعد ملاحظة الوصف العارض فكان أصليا في هذه دون أصلها وفيه نظر . الثاني : قول الفراء إنها منعت للعدل والتعريف بنية الألف واللام ولذا لم تجز إضافتها ولا دخول أل عليها . الثالث : أنها معدولة عن اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة فعدلت عن ألفاظ العدد وعن المؤنث إلى المذكر ففيها عدلان : وهما سببان ، والرابع أنه مكرّر العدل لأنه عدل عن لفظ اثنين ، ومعناه لأنها لا تستعمل في موضع يستعمل فيه إذ لا تلي العوامل وإنما تقع بعد جمع معنى إما
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 201 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي