أموالهم بالأمر الطيب الذي هو حفظها وقيل لا تأخذوا الرفيع من أموالهم ، وتعطوا الخسيس مكانها ، وهذا تبديل وليس بتبدّل
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
ولا تأكلوها مضمومة إلى أموالكم أي لا تنفقوهما معا ، ولا تسوّوا بينهما هذا حلال وذاك حرام ، وهو
شرح
حَسَناتٍ[ سورة الفرقان ، الآية : 70 ] أو إلى العوض وصاحبه كما في قوله :أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً[ سورة الكهف ، الآية : 81 ] فليس مما تحل فيه لا قضاء الفعل إلى المأخوذ بلا واسطة ، وخروج الباء عن التكميل ، فإن ذكرت لبيان المعوّض عنه فباء المقابلة تصلح للمأخوذ والمتروك ، واعتبر بقولك بعت هذا بدرهم ، وجواب مخاطبك اشتريت به ، فالدرهم مأخوذك ومتروك مخاطبك ، وظهر من هذا أنّ بدّل له ثلاث استعمالات ، بدلت الخاتم بالحلقة وهو المبحث ، وبدلت الخاتم حلقة إذا جعلت الحلقة بدله ، وبدلت زيدا خاتما بثوب إن أعطيته الخاتم بدلا عن الثوب ، فاعتبره واستبصره ، ثم إنّ كلامه اعتراض على قول السدي ، وما قبله لأن المتروك عنده الخبيث وهو المهزول ، أو الرديء وتركه على المكارمة مع الصديق بأن يكون للصبي دين على صديق الولي فيأخذ الوليّ منه رديئا مكان جيد مكافأة له على سابق صنع له أو إثابة تصحيحا لهما ، والأشبه أنّ الكلام على إطلاقه ، وإذا أعطى رديئا وأخذ جيدا من مال الصبيّ يصدق أنه تبدّل الجيد بالرديء للصبي وبدل لنفسه ، وظاهر الآية أنه أريد البدل للصبي ، لأنّ الأولياء هم المتصرفون في أموالهم فنهوا عن بيع بوكس من أنفسهم ومن غيرهم وما ضاها ولا يضر أنه تبدّل لنفسه أيضا باعتبار آخر ، لأن المتبادر إلى الفهم النهي عن تصرف لأجل الصبي ضارّ سواء عامل الولي نفسه أو غيره ، واشتبه على المصنف للغفول عن اختلاف الاعتبار ، فأوّله بما لا إشعار للفظ به ، فإن ذهب إلى التأويل لا محالة ، فالأولى أن يقال المهزول هو الطيب والسمين هو الخبيث ضربه مثلا للحرام والحلال اه ، وهذا زبدة الكلام في هذا المقام فاختر لنفسك ما يحلو ، والرفيع بمعنى النفيس ، وأصل معناه العالي المرتفع وإنما ضعفه كما مرّ وأشار إليه لدخول الباء على المأخوذ وهو شأن التبديل لا التبدّل وقد عرفت ما فيه . قوله : ( ولا تأكلواها مضمومة إلى أموالكم الخ ) يعني أنّ إلى التقدير متعلقه مضمومة وهو يتعدّى بإلى ، أو لتضمين الأكل معنى الضم ، وقيل : إلى بمعنى مع وفي الكشف لو حمل الانتهاء في إلى علي أصله على أن النهي عن أكلها مع بقاء مالهم كأنّ أموالهم جعلت غاية لحصلت المبالغة ، والتخلص عن الاعتذار وهذا ما ارتضاه الفراء في تفسيره ، وقال : لا تكون إلى بمعنى مع إلا إذا ضم شيء إلى آخر كقوله : لذود إلى الذو إبل ، وقد مرّ وفسر الأكل بالإنفاق إشارة إلى أن المراد به الانتفاع والتصرف فعبر عنه بأغلب أحواله ، وقوله : ( ولا تسووا بينهما ) إشارة إلى أن المراد بالمعية مجرد التسوية بينهما في الانتفاع أعم من أن يكون على الانفراد ، أو مع ماله فهو جواب عن السؤال الواقع في الكشاف المجاب عنه ثمة بأن المعية تدل على غاية قبح فعلهم حيث أكلوا أموالهم مع الغني عنها تقبيحا لما كانوا عليه فلا يلزم القائل بمفهوم المخالفة جواز أكل أموالهم وحدها ، والسؤال لا يرد إذا فسر تبدّل الخبيث بالطيب