فيما زاد على قدر أجره لقوله تعالى : فليأكل بالمعروف
إِنَّهُ
الضمير للأكل
كانَ حُوباً كَبِيراً
ذنبا عظيما ، وقرئ حوبا وهو مصدر حاب حوبا ، وحابا كقال قولا ، وقالا :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
أي إن خفتم أن لا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوجتم بهنّ ، فتزوّجوا ما طاب لكم من غيرهن إذ كان الرجل يجد يتيمة ذات مال ، ومال فيتزوجها ضنا بها فربما يجتمع عنده منهن عدد ، ولا يقدر على القيام بحقوقهن أو إن خفتم أن لا تعدلوا في حقوق اليتامى فتخرجتم منها فخافوا أيضا أن لا تعدلوا بين النساء ، وانكحوا مقدارا يمكنكم الوفاء بحقه لأن المتحرّج من الذنب ينبغي أن يتحرّج من الذنوب كلها على ما روي أنه تعالى لما عظم أمر اليتامى تحرّجوا من ولايتهم ، وما كانوا يتحرّجون من تكثير النساء وإضاعتهنّ فنزلت وقيل كانوا يتحرّجون من ولاية اليتامى ، ولا يتحرّجون من الزنا فقيل لهم إن خفتم أن لا تعدلوا في أمر اليتامى فخافوا الزنا فانكحوا ما حلّ لكم .
شرح
باستبدال أموال اليتامى بماله وأكلها مكانه فإنه يكون نهبا عن أكلها وحدها وهذا عن ضمها ، وليس الأوّل مطلقا حتى يرد سؤال بأنه أي فائدة في هذا بعد ورود النهي المطلق . قوله :
( الضمير للأكل الخ ) وقيل للتبدّل وقيل لهما ، وقوله : ذنبا عظيما فسر الكبير بالعظيم ، وهذا لا ينافي ما قيل إن العظيم فوق الكبير إما لأن الكبير بمعناه عنده أو أن تنكيره للتعظيم والحوب الذنب العظيم ، وقيل : هو مطلق الذنب ، ويكون بمعنى الوحشة والصعب . قوله : ( أيفَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُواالخ ) تفسيره بما ذكر لبيان الربط بين الشرط والجزاء ، وقدّم هذا الوجه لأنه أرجح مما بعده لمناسبة ما قبله وما بعده ، وارتباط الشرط بالجزاء أتم ارتباط ، والقرينة على أن المراد من لا تقسطوا في اليتامى المتزوّج بهنّ ، الجواب فإنه صريح فيه والربط يقتضيه ، وتفسير النساء بغير اليتامى لدلالة المعنى وإشارة لفظ النساء وقوله : ( طاب لكم طاب ) يكون بمعنى مالت له النفس واستطابته ، وبمعنى حل وبالثاني فسره الزمخشريّ وظاهر تصريح المصنف به في الثالث أنه فيما قبله بالمعنى الأوّل ، وفسره الزمخشري فيها بالحل ، واعترض عليه الإمام بأنه في قوّة أبيح المباح ، وأيضا يلزم الإجمال حيث لا يعلم المباح من الآية ، وآثر الحمل على المستطاب ، ويلزم التخصيص وجعله أولى من الإجمال ، وأجاب في الكشف بأن المبين تحريمه في قوله :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ[ سورة النساء ، الآية : 23 ] الخ إن كان مقدّم النزول فلا إجمال لأن المعنى فانكحوا ما بين لكم حله ولكنه مقيد بالعدّة المخصوصة فليس في قوّة أبيح المباح لإفادة الزيادة ولا إجمال ولا تخصيص ، وتعريف الموصول للعهد وإلا فالإجمال المؤخر بيانه أولى من التخصيص بغير المقارن لأنّ تأخير بيان المجمل جائز دون بيان التخصيص عند أكثر الحنفية ، والأمر لو كان للإباحة لا يلغو معه طاب إذا كان بمعنى حل لأنه يصير المعنى أبيح لكم ما أبيح هنا لأنّ مناط الفائدة القيد وهو العدد المذكور ، وقيل : إنه للوجوب أي وجوب الاقتصار على هذا العدد ، وقوله : أن يتحرّج من الذنوب أي يبعد ويخرج