تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ولا تستبدلوا الحرام من أموالهم بالحلال من أموالكم أو الأمر الخبيث ، وهو اختزال
شرح
الحرام وبالطيب الحلال ، لكن المراد على الأوّل لا تأكلوا ذلك الحرام الذي هو مال اليتيم مكان الحلال من أموالكم ، فليس المراد في هذا الوجه أخذ مال اليتيم وإعطاء ماله ، بل أكل مال اليتيم ، وترك ماله على حاله فالطيب حينئذ هو أكل ماله الذي تركه بحاله وفي الوجه الثاني هو حفظ مال اليتيم فاختلف الطيب والخبيث في الوجهين ، فالتفعل بمعنى الاستفعال كالتعجل والاستعجال ، قال الزمخشريّ : وهو غير عزيز والاختزال بإعجام الخاء والزاي الاقتطاع . قوله : ( وقيل لا تأخذوا الرفيع من أموالهم وتعطوا الخسيس مكانها ) وهذا تبديل ، وليس بتبدل وفي الكشاف وقيل : هو أن يعطي رديئا ويأخذ جيدا وعن السدي أن يجعل شاة مهزولة مكان سمينة ، وليس هذا بتبدّل وإنما هو تبديل إلا أن يكارم صديقا له فيأخذ منه عجفاء مكان سمينة من مال الصبي ، اه . وهذا المقام مما كثر فيه الكلام فهل الإبدال والتبدّل والتبديل والاستبدال بينها فوق في المعنى ، والاستعمال أم لا فقيل التبديل تغيير الشيء مع بقاء عينه ، والإبدال رفع الشيء ووضع غيره مكانه ، فإذا استعملت بالباء دخلت على المتروك ، وقيل : الباء تدخل على المأخوذ في التبديل ، وحكي في الاستبدال خلاف ، وقال المحلي إنها في الإبدال تدخل على المأخوذ في الاستعمال العرفي ، وقال الدميري : في التبديل الباء تدخل على المتروك ، لكن حكى الواحدي أنها تدخل على المأخوذ ويشهد له قوله الطفيل لما أسلم :وبدل طالعي نحسي بسعديقال النحرير : وللتبديل استعمال آخر يتعدّى إلى المفعولين بنفسه كقوله :يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ[ سورة الفرقان ، الآية : 70 ] وإلى المذهوب به المبدل منه بالباء كقوله :وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ[ سورة سبأ ، الآية : 16 ] وآخر يتعدّى إلى مفعول واحد ، نحو بدلت الشيء أي غيرته ومنه :فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ[ سورة البقرة ، الآية : 81 ] وقال المدقق في الكشف أنّ حاصل الفرق أنه إذا قيل تبدّل الكفر بالإيمان ، أريد اتخذ الكفر بدله ، فالمأخوذ هو ما عدى إليه الفعل بلا واسطة ، وإذا قيل بدله به أريد غيره به ، فالحاصل ما أفضى إليه الفعل بالباء ، كما قال في تفسير قوله تعالى :لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ[ سورة الأنعام ، الآية : 115 ] لا أحد يبدّل شيئا من ذلك بما هو أصدق ، ونقل الأزهري عن ثعلب بدلت الخاتم بالحلقة إذا أذبته وجعلته حلقة ، وبدّلت الحلقة بالخاتم إذا أذبتها وجعلتها خاتما ، وأبدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيت هذا وجعلت هذا مكانه ، وحقيقته أنّ التبديل تغيير صورة إلى أخرى ، والإبدال تنحيته فاتفقا على دخول الباء على الحاصل ، عكس التبدّل والاستبدال وعن المبرّد أنه استحسنه لما نقله إليه الزاهد وزاد عليه أنه يستعمل بمعنى الإبدال أيضا ، ومنه يظهر أنّ من زعم أنّ التبديل أعم من التبدّل لأن الثاني تغيير خاص ، فقد وهم ، فإن قلت فقد أعضل عليك قوله تعالى :وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ[ سورة سبأ ، الآية : 16 ] قلت الكلام فيما إذا كانت الباء صلة ثانية للفعل أما إذا تعدّى بنفسه إلى العوضين كما في قوله تعالى :فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 198 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي