تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
به وقد نبه سبحانه ، وتعالى إذ قرن الأرحام باسمه على أنّ صلتها بمكان منه وعنه عليه الصلاة والسّلام : « الرحم معلقة بالعرش تقول ألا من وصلني وصله اللّه ومن قطعني قطعه اللّه »
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
حافظا مطلعا
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
أي إذ بلغوا واليتامى جمع يتيم ، وهو الذي مات أبوه من اليتم ، وهو الانفراد ، ومنه الدرّة اليتيمة أما على أنه لما
شرح
وقال بعضهم : إنّ الواو للقسم على نحو اتق اللّه فو اللّه إنه مطلع عليك ، وترك الفاء لأنّ الاستئناف أقوى الوصلين وهو حسن ، وقد نسب إلى الوهم في قوله الإعلالة البيت فإنه مما حذف فيه المجرور لا الجار ، اللهم إلا أن يقال إنه مثال للإضمار مطلقا ، وبيان لأنه قد يكون في الجار وقد يكون في المجرور ولا يخفى بعده ، وأما انتظام المعنى فلأن التقوى إن أريد بها تقوى خاصة وهي التي في حقوق العباد التي من جملتها صلة الرحم ، فالتساؤل بالأرحام مما تقتضيه ، وإن أريد الأعم فلدخوله فيها ، فيصير المعنى إما اتقوا اللّه في حقوق العباد ، فإنكم تعظمون اللّه وتعظمونها أو تساءلون بها فلم لا تتقونها ، أو اتقوا اللّه وراعوا حقوقه وحقوق عباده ، فإنكم تساءلون الخ ، فاذكروه توهم ساقط فافهم . وأما قراءة الرفع فتوجيهها ما ذكر لكن في العطف خفاء ، فلعلها معترضة ، وتقدير مما يتقي لقرينة اتقوا ومما يتساءل به لقرينة تساءلون ، وقدّره ابن عطية أهل لأن توصف وقدّره ابن جني مما يجب أن تصلوه وتحتاطوا فيه ، وهي قراءة ابن يزيد . قوله : ( وعنه عليه الصلاة والسّلام ) « 1 » رواه الشيخان والأحاديث في معناها كثيرة كقوله : « إنّ اللّه خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن فقال منه فقالت هذا مقام العائذ بك « 2 » من القطيعة قال : نعم أما ترضين أنّ أصل من وصلك وأقطع من قطعك فقالت بلى » « 3 » قال الراغب معناه أنه تعالى جعل بين نفسه وعباده سببا ، كما كتب على نفسه الرحمة لعباده ، وأوجب عليهم في مقابلتها الشكر لما أفاضه عليهم من نعم الخلق والقوى والقدر وغير ذلك ، كذلك جعل بين ذوي اللحمة سببا أوجب به على الأعلى رعاية الأدنى ، وعلى الأدنى توقير الأعلى ، فصار بين الرحم والرحمة مناسبة معنوية ولفظية ، ولذا عظم شكر الوالدين وقرنه بشكره ، فقال :أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ[ سورة لقمان ، الآية : 14 ] تنبيها على أنهما السبب الأخير في الوجود . قال الطيبيّ : والتحقيق فيه أنّ العرش منصة لتجلي صفة الرحمانية قال تعالى :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[ سورة طه ، الآية : 5 ] ولما كان للرحم تعلق باسم الرحمة جعلها عند العرش الذي هو منصة الرحمة . قوله : ( حافظا مطلعا ) لأنه من رقبه بمعنى حفظه كما قاله الراغب ، أو اطلع ومنه المرقب للمكان العالي الذي يشرف عليه ليطلع على ما دونه . قوله : ( أي إذا بلغوا الخ ) قيده به لما سيأتي في قوله :فَإِنْ آنَسْتُمْ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 5989 ومسلم 2555 من حديث عائشة ، وله شواهد تبلغ حد الشهرة . ( 2 ) زيادة من كتب الحديث . ( 3 ) أخرجه البخاري 5987 ومسلم 2554 من حديث أبي هريرة ، وله تتمة .