بالتقوى فيما يتصل بحقوق أهل منزله وبني جنسه على ما دلت عليه الآيات التي بعدها ، وقرئ وخالق وباث على حذف مبتدأ تقديره ، وهو خالق وباث
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ
أي يسأل بعضكم بعضا فيقول أسألك باللّه وأصله تتساءلون فأدغمت التاء الثانية في السين وقرأ عاصم ، وحمزة والكسائي بطرحها
وَالْأَرْحامَ
بالنصب عطف على محل الجارّ والمجرور كقولك مررت بزيد وعمرا أو على اللّه أي اتقوا اللّه ، واتقوا الأرحام فصلوها ولا تقطعوها وقرأ حمزة بالجر عطفا على الضمير المجرور ، وهو ضعيف لأنه كبعض الكلمة وقرئ بالرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره ، والأرحام كذلك أي مما يتقي أو يتساءل
شرح
والأوّل أولى لعدم التكرار ، ولذا قدّمه . وقوله على حذف مبتدأ لأنه صلة لعطفه على الصلة فلا يكون إلا جملة ، بخلاف نحو زيد ركب وذاهب . قوله : ( أي يسأل بعضكم بعضا الخ ) اتقوا اللّه من وضع الظاهر موضع الضمير إشارة إلى جميع صفات الكمال ترقيا بعد وصف الربوبية فكأنه قيل اتقوه لربوبيته ، وخلقه إياكم خلقا بديعا ، ولكونه مستجمعا لصفات الكمال كلها ، وتساءلون إما بمعنى يسأل بعضكم بعضا فالمفاعلة على ظاهرها ، أو بمعنى تسألون كما قرئ به ، وتفاعل يرد بمعنى فعل إذا تعدّد فاعله كما أشار إليه الزمخشريّ ، وعلى حذف إحدى التاءين فالمحذوف الثانية لأنها التي حصل بها الثقل ويجوز أن يكون الأولى . قوله : ( بالنصب عطف على محل الجار والمجرور الخ ) المحل للجار والمجرور ، وقيل التحقيق أنه للمجرور فقط ، وقوله : ( فصلوها الخ ) إما بيان لمعنى اتقائها أو إشارة إلى تقدير مضاف أي قطع الأرحام .
قوله : ( وهو ضعيف لأنه كبعض الكلمة ) يعني الضمير المجرور لشدّة اتصاله كجزء الكلمة ، فكما لا يجوز العطف على جزء الكلمة لا يجوز العطف عليه وهذا مذهب البصريين وقد تبع في هذا الزمخشريّ وهو تبع المبرّد ، فإنه شنع على حمزة رحمه اللّه في هذه القراءة حتى قال :
لا تحل القراءة بها ، وقد تبعهم ابن عطية وزاد أنّ المعنى لا ينتظم فيها لأنّ التساؤل بالأرحام لا دخل له في الحض على تقوى اللّه فلا فائدة في عطفها وهو مما يغض من الفصاحة ، وردّ بأنّ العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار صحيح عند الكوفيين فصيح مشهور في كلام العرب ، وهذه القراءة من السبعة المتصلة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، متواترة فمثل هذا جسارة لا تليق بأحد ، وحمزة رحمه اللّه أجل قدرا مما توهموه ، وقد ذهب ابن جني في الخصائص إلى تخريجها على حذف الجارّ ، وأنّ الأصل وبالأرحام بعطف الجارّ والمجرور على الجار والمجرور لأنّ هذا المكان لما اشتهر فيه ذكر الجارّ قامت شهرته مقام ذكره ، وأنشدوا له شواهد كثيرة ونعم ما قال وارتضاه في الكشف ، إلا أنه قال : يؤخذ من القراءة صحة العطف أو الإضمار ، والثاني أقرب عند أكثر البصرية لثبوته في نحو اللّه لأفعلنّ وقول رؤبة خير ، وفي نحو ما مثل عبد اللّه ولا أخيه يقولان ذل ومطرد في نحو :الإعلالة أو بدا * هة سابح نهدا لجزاره