سورة النساء مدنية وهي مائة وخمس وسبعون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّاسُ
خطاب يعم بني آدم
اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
هي آدم
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
عطف على خلقكم أي خلقكم من شخص واحد وخلق منه أمكم حوّاء
شرح
سورة النساء مدنية
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله : ( مائة الخ ) في كتاب العدد للدّاني رحمه اللّه أنّ هذا عدد المدني والمكي والبصري وفي الكوفي ست وفي الشامي سبع . قوله : ( عطف على خلقكم الخ ) بني آدم له استعمالات الأوّل يطلق على جنس البشر فيشمل آدم وحوّاء وسائر الذكور والإناث والناس مثله في العموم ، والثاني يطلق على نسله ذكورا وإناثا تغليبا فيشمل ما عدا آدم وحوّاء ، والثلث أن يراد ما تفرع عنه فيشمل ما سواه بناء على أن حواء خلقت من ضلع من أضلاعه ، كما ورد في الحديث الصحيح « 1 » وهو القول المرضي ، وقيل إنها خلقت من فضل طينته ، والرابع أن يراد ذكور بني آدم وهو معناه الحقيقي ، وله معنى خامس شاع في غير لغة العرب وهو أن يستعمل بمعنى إنسان فيقال آدم فعل كذا وهو منصرف كما قلت :على رياض الحسن من خدّه * طائر قلبي لم يزل حائماحبات خيلان بجناتها * كم أخرجت من جنة آدمافالظاهر على عموم الناس أنّ المراد ببني آدم في تفسيره المعنى الثالث ، فالزمخشري جعل قوله : ( وخلق الخ ) على هذا معطوفا على محذوف هو صفة نفس أي أنشأها من تراب وخلق الخ ، وهو بيان وتفصيل لكيفية خلقهم منها فإن عطف على ما قبله فالمراد به من بعث إليهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أمّة الدعوة والمعنى خلقكم من نفس آدم لأنهم من جملة الجنس المفرّع منه ، وخلق منها أمكم حوّاء وبث منهما رجالا كثيرا ونساء غيركم من الأمم الفائتة للحصر ، والداعي له إلى ذلك على الأوّل إن خلق الزوج ، وبث الرجال والنساء داخل في خلقكم من نفس واحدة فيكون تكرارا ، ولأنه يوهم أن الرجال والنساء غير المخلوقين من نفس واحدة وأنهم منفردون بالخلق منها ومن زوجها ، والناس أعني بني آدم إنما خلقوا من النفس الواحدة من غير مدخل للزوج فلذا عطف على محذوف صفة للنفس يدلّ عليه المعنى المقصود وهو أنه فرّعكم من أصل واحد فلا بدّ من وضع الأصل وإنشائه أولا ، ثم ابتناء الفروع عليه ، وهي كون
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3331 و 5184 و 5186 ومسلم 1468 والدارمي 2 / 148 والترمذي 1188 وأحمد 2 / 449 من حديث أبي هريرة بأتم منه .