تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ثيبهم بذلك إثابة من عند اللّه تفضلا منه فهو مصدر مؤكد
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ
على الطاعات قادر عليه
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ
الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد أمّته أو تثبيته على ما كان عليه كقوله :
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ
[ سورة القلم ، الآية : 8 ] أو لكل أحد ، والنهي في المعنى للمخاطب وإنما جعل للتقلب تنزيلا للسبب منزلة المسبب للمبالغة ، والمعنى لا تنظر إلى ما الكفرة عليه من السعة والحظ ، ولا تغترر بظاهر ما ترى من تبسطهم في مكاسبهم ، ومتاجرهم ومزارعهم روي أن بعض المؤمنين كانوا يرون المشركين في رخاء ، ولين عيش فيقولون إنّ أعداء اللّه فيما نرى من الخير ، وقد هلكنا من
شرح
وجواب القسم لا محل له وهو إنشائي فإما أن يقال إنه له محل من جهة الخبرية ولا محل له من جهة الجوابية أو الذي لا محل له الجواب والخبر مجموع القسم وجوابه ولا يضرّ كون الجملة إنشائية لتأويلها بالخبر ، أو يقدر قول كما هو معروف في أمثاله . قوله : ( واللّه عنده حسن الثواب على الطاعات قادر عليه ) في الكشاف وعنده مثل أي يختص به وبقدرته وفضله لا يثيبه غيره ، ولا يقدر عليه كما يقول الرجل عندي ما تريد يريد اختصاصه به وبملكه وإن لم يكن بحضرته يعني ليس معناه أنّ الثواب بحضرته وبالقرب منه على ما هو حقيقة لفظ عنده بل مثل لكونه بقدرته ، وفضله بحيث لا يقدر عليه غيره بحال الشيء يكون بحضرة أحد لا يد عليه لغيره فالاختصاص مستفاد من هذا التمثيل حتى لو لم يجعل حسن الثواب مبتدأ مؤخرا عنه كان الاختصاص بحاله . قوله : ( الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد منه أمّته ) لأن سيد القوم يخاطب بشيء ويراد أتباعه فيقوم خطابه مقام خطابهم ولو ترك الوجه الثاني لكان أولى لأنه لا يكون منه تزلزل حتى يؤمر بالثبات فليس بقويّ في دفع المحذور أو الخطاب عامّ شامل للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره بطريق التغليب تطييبا لقلوب المخاطبين فلا يلزم نسبة الغرور والاغترار له صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا يرد ما قيل ينبغي أن يراد كل أحد سوى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لئلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز إذ خطاب غيره بمعنى النهي عن الغرور وخطابه صلّى اللّه عليه وسلّم بمعنى الثبات على الانتهاء ، فما وقع في الكشاف من أنه خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أخذ مختل اه بل لا وجه له إذ الخلل إنما جاء منه وعاد إليه ومن هنا تعلم نكتة سرية في إسناده إلى التقلب تفاديا عن أن ينسب إليه . قوله : ( والنهي في المعنى للمخاطب الخ ) السبب عين التقلب والمسبب الاغترار به ، والنهي ورد على الأوّل والمراد النهي عن الثاني أي الاغترار مجازا أو كناية فما قيل السبب تقلبهم والمسبب الغرور به فنهى التقلب لينتهي غروره ليس على ما ينبغي كذا قيل يعني إنه من قبيل لا أرينك ههنا إذ هو نهي له عن الحضور لا عن الرؤية التي هي فعل الغير الذي لا يتصوّر منه فكيف ينهي عنها فأريد لازمه ونهى عنه ، وأورد عليه أنّ الغاريّة والمغرورية متضايفان ، وقد صرّحوا بأن القطع والانقطاع ونحوه مثلا متضايفان ، وحقق في العلوم العقلية إن المتضايفين لا يصح أن يكون أحدهما سببا للآخر بل هما معا في درجة واحدة ، فالأولى أن يقال علق النهي بكون التقلب غارا ليفيد نهي المخاطب عن الاغترار لأنّ نفي أحد المتضايفين يستلزم نفي الآخر ، وما ذكره مبني على إن الأثر والتأثير أمر واحد لا أمران متغايران أحدهما مترتب على الآخر وهو وإن ذهب إليه كثير