مما يخاف
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ
إلى طلبتهم ، وهو أخص من أجاب ويعدّى بنفسه وباللام
أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ
أي بأني لا أضيع وقرئ بالكسر على إرادة القول
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
بيان عامل
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
لأن الذكر من الأنثى ، والأنثى من الذكر
شرح
قوله وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون فإنه ربما ظن الإنسان أنه على الاعتقاد الحق والعمل الصالح ، ثم يظهر له في القيامة أنّ اعتقاده كان ضلالا وعمله كان ذنبا فهنالك تحصل له الخجلة العظيمة ، والحسرة الكاملة والأسف الشديد وذلك هو العذاب الروحاني فأوّل مطالبهم دفع العذاب الجسماني وآخره دفع العذاب الروحاني والمصنف رحمه اللّه تعالى أوّله بأنه طلب العصمة عما يقتضيه أي يقتضي الإخزاء ، والميعاد مصدر بمعنى الوعد وتفسيره بالإثابة والإجابة هو الظاهر لما مرّ ، وأمّا تفسيره بالبعث فصحيح لأنه ميعاد الناس للجزاء فقد يرجع إلى الأوّل والتكرير وجهه ما ذكروه والاستقلال يؤخذ من الإعادة وعدم العطف ، وما ذكره من قوله من حزبه بالحاء المهملة والزاي المعجمة والباء الموحدة أي أهمه ويجوز أن يكون بالنون أيضا لأنه يقال حزنه وأحزبه كما ضبط بهما في حديث آخر ، وأمّا هذا فقال السيوطي رحمه اللّه : لم أقف عليه . قوله : ( إلى طلبتهم وهو أخص من أجاب الخ ) طلبة بوزن تركة اسم بمعنى المطلوب إشارة إلى مفعوله المقدّر واستجاب أخص من أجاب كما نقل عن الفراء أنّ الإجابة تطلق على الجواب ولو بالردّ والاستجابة الجواب بحصول المراد لأنّ زيادة السين تدل عليه ، إذ هو طلب الجواب والمطلوب ما يوافق مراده لا ما يخالفه وهو يتعدّى باللام وهو الشائع وقد يتعدّى بنفسه كما في قول الغنوي :وداع دعا يا من يجيب إلى الندا * فلم يستجبه عند ذاك مجيبوهذا في التعدية إلى الداعي وأمّا إلى الدعاء فسائغ بدون اللام مثل استجاب اللّه دعاءه كما سيأتي ولهذا قيل إن هذا البيت على حذف مضاف أي لم يستجب دعاءه كما سيأتي في سورة القصص ، وأني لا أضيع متعلق باستجاب لأنّ فيه معنى القول وهو مذهب الكوفيين وقول المصنف على إرادة القول يحتملهما ، وقوله : بيان عامل على أي بمعنى شخص عامل أو على التغليب . قوله : ( لأنّ الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر الخ ) فمن ابتدائية ، وعلى أنّ المعنى أنهما من أصل واحد من ابتدائية بتقدير مضاف أي من أصل بعض أو هي اتصالية أيضا بحسب اتحاد الأصل وكلام المصنف رحمه اللّه يناسب الأوّل أو المراد الإيصال في الاختلاط والتعاون أو الاتحاد في الدين حتى كأن كل واحد من الآخر لما بينهما من أخوة الإسلام ، وما روي عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها « 1 » رواه الترمذي ، والاتصال بين الاثنين لأنّ الهجرة من الأعمال فهي لا
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3023 والحاكم 2 / 300 والطبري 8367 و 8368 من حديث أم سلمة ، وإسناده لين ، فيه سلمة بن أبي سلمة ، وهو مقبول ، كما في « التقريب » وهو شبه مجهول . ومع ذلك صححه الحاكم على شرط البخاري ! وسكت الذهبي ! ويأتي نحو هذا في سورة الأحزاب .