أو لأنهما من أصل واحد أو لفرط الاتصال والاتحاد أو للاجتماع ، والاتفاق في الدين وهي جملة معترضة بين بها شركة النساء مع الرجال فيما وعد للعمال روي أنّ أم سلمة قالت : يا رسول اللّه إني أسمع اللّه يذكر الرجال في الهجرة ، ولا يذكر النساء فنزلت :
فَالَّذِينَ هاجَرُوا
إلى آخره تفصيل لأعمال العمال ، وما أعدّ لهم من الثواب على سبيل المدح والتعظيم ، والمعنى فالذين هاجروا الشرك أو الأوطان ، والعشائر للدين
وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي
بسبب إيمانهم باللّه ومن أجله
وَقُتِلُوا
الكفار
وَقُتِلُوا
في الجهاد وقرأ حمزة والكسائي بالعكس لأنّ الواو لا توجب ترتيبا والثاني أفضل أو لأنّ المراد لما قتل منهم قوم قاتل الباقون ، ولم يضعفوا وشدّد ابن كثير وابن عامر قتلوا للتكثير
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
لأمحونها
وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
أي
شرح
تضيع للذكر والأنثى وقوله فنزلت أي هذه الآية كلها أو قوله : ( فالذين الخ ) وقوله : ( وهي جملة معترضة ) أي قوله بعضكم من بعض اعترضت بين ما قبلها وتفصيله بقوله : فالذين الخ . قوله :
( تفصيل لأعمال العمال الخ ) أي فيه تفصيل كما يدل عليه الفاء بعد الإجمال وتخصيص بعد تعميم يشير إلى تعظيم العامل وعمله والإخبار على سبيل القسم بتكفير السيئات وإدخال الجنات وعظيم الثواب من اللّه الجامع لصفات الكمال ، وأصل المهاجرة من الهجر ، وهو الترك فإن كان المتروك الشرك كان قوله :وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْتأسيسا أو الأوطان والعشائر فقوله :وَأُخْرِجُواالخ عطف تفسيريّ ، وقوله : بسبب إيمانهم باللّه ومن جملة قال النحرير : التعارف على أنه يقال بعث في سبيل اللّه أي لأجله وسببه ، وإليه يشير المصنف رحمه اللّه . قوله : ( لأنّ الواو لا توجب ترتيبا ) يعني على هذه القراءة كيف تكون المقاتلة بعد القتل فإن كان القتل والمقاتلة من شيء واحد قالوا ولا توجب الترتيب وقدّم القتل لفضله بالشهادة وإن كان قتل بعض وقاتل بعض آخر فما انهزموا ولم يضعفوا بقتل إخوانهم إمّا على أنّ التقدير والذين قتلوا ، والذين قاتلوا أو على التوزيع أي منهم الذين قتلوا ، ومنهم الذين قاتلوا ، وإلى التوجيهين أشار المصنف رحمه اللّه ، وفسر التكفير بالمحولان أصل معناه الستر المقتضي للبقاء ، فأشار إلى أنه غير مراد هنا . قوله : ( أي أثيبهم بذلك إثابة ) ذكر في نصبه أوجه أحدها أنه مصدر مؤكد لأنّ معنى الجملة قبله لا ثيبنهم بذلك فوضع ثوابا موضع الإثابة وإن كان في الأصل اسما لما يثاب به كالعطاء لما يعطي ، وقيل : إنه حال من جنات لوصفها أو من الضمير المفعول أي مثابين ، وقيل : إنه بدل من جنات ، وقيل منصوب على القطع ومن عند اللّه صفة له ، والثواب لا يكون إلا من اللّه فالوصف المؤكد لا ينافي كون المصدر مؤكدا ، فلا يرد عليه أنه إذا وصف كيف يكون مصدرا مؤكدا كما قيل وفي قوله : « من عند اللّه » التفات وقيل إن المعنى ثوابا فوق الجنات .
واعلم أنّ قوله : « لأكفرنّ » الخ جواب قسم محذوف تقديره واللّه والقسم وجوابه خبر للمبتدأ وهو الذين ، وزعم ثعلب أنّ الجملة القسمية لا تقع خبرا ووجهه أنّ الخبر له محل