من الكتابين
خاشِعِينَ لِلَّهِ
حال من فاعل يؤمن وجمعه باعتبار المعنى
لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
كما يفعله المحرّفون من أحبارهم
أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
ما خص بهم من الأجر ووعدوه في قوله تعالى
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ
فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
لعلمه بالأعمال وما يستوجبه من الجزاء ، واستغنائه عن التأمل ، والاحتياط ، والمراد أن الأجر الموعود سريع الوصول فإن سرعة الحساب تستدعي سرعة الجزاء
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا
على مشاق الطاعات ، وما يصيبكم من الشدائد
وَصابِرُوا
وغالبوا أعداء اللّه في الصبر على شدائد الحرب أو أعدى عدوّكم في
شرح
وعلى الحالية فجعل الجنة نفسها نزلا تجوّز أو بتقدير مضاف أي ذات نزل ، وعلى المصدرية فهو بمعنى النزول أي نزلوها نزلا وفي نسخة أنزلوها ووجه الاستدراك في الآية أنه ردّ على الكفار فيما يتوهمون من أنهم ينعمون والمؤمنون في عناء فقال ليس الأمر كما توهمتم فإنهم لا عناء لهم إذا نظر إلى ما أعدّ لهم عند اللّه أو أنه لما ذكر تنعمهم أوهم أنّ اللّه لا ينعم المؤمنين فاستدرك عليه بأنّ ما هم فيه عين النعيم لأنه سبب لما بعده من النعم الجسام فتأمّل ، ولا يخفى ما في جعلهم ضيوف اللّه من اللطف بهم ، وقوله والعامل فيها الظرف يعني إذا كان جنات فاعله لاعتماده فإذا كان مبتدأ فهو حال من الضمير المستتر في الخبر والعامل الظرف أيضا ، وقوله للأبرار من وضع الظاهر وضع الضمير لما مرّ ، وعبد اللّه بن سلام بتخفيف اللام وأصحمة بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وحاء مهملة وميم وهاء ملك الحبشة ومعناه بلسانهم عطية الصنم والنجاشي بفتح النون ونقل ابن السيد كسرها وفتح الجيم مخففة وتشديدها غلط وآخره ياء ساكنة ، وهو الأكثر رواية لأنه ليس للنسبة ، ونقل ابن الأثير في النهاية تشديدها ومنهم من جعله غلطا وهو لقب كل من ملك الحبشة ، واسم هذا مكحول بن صصه ، وتوفي في رجب سنة تسع من الهجرة ، وقوله : نعاه جبريل أي أخبره بموته وهذا رواه الواحدي وغيره ، وفي الصلاة عليه دليل للشافعيّ رحمه اللّه في الصلاة على الغائب ، وفي الكشاف أنه مثل له صلّى اللّه عليه وسلّم سريره فرآه وحاول به الردّ على الشافعي ولا يخفى ضعفه ، والعلج في الأصل القويّ الغليظ من الكفار ، واللام لا تدخل على اسم إنّ إذا لم يفصل بينهما لئلا يتوالى حرفا تأكيد فإن فصل جاز كما جاز دخولها على الخبر . قوله : ( حال من فاعل يؤمن ) وجمع حملا على المعنى بعدما حمل على اللفظ أوّلا ، وقيل : إنه حال من ضمير إليهم وهو أقرب لفظا فقط وجيء بالحال تعريضا بالمنافقين الذين يؤمنون خوفا من القتل . قوله : ( ما خص بهم من الأجر الخ ) إشارة إلى أنّ الإضافة للعهد وقوله : ( لعلمه الخ ) عني أنّ الإخبار بكونه سريع الحساب كناية عن كمال علمه بمقادير الأجور ومراتب الاستحقاق وأنه يوفيها كل عامل على ما ينبغي وقدر ما ينبغي ، ويجوز أن يكون كناية عن قرب إنجاز ما وعد من الأجر لكونه من لوازمها ولكونه من لوازمها أشبه التأكيد فلذا لم يعطف عليه وسرعة الحساب للمؤمنين وهو لا ينافي تطويل حساب غيرهم تعذيبا لهم . قوله : ( وغالبوا أعداء اللّه ) يعني أنّ المصابرة مفاعلة فهي