الجوع ، والجهد فنزلت
مَتاعٌ قَلِيلٌ
خبر مبتدأ محذوف أي ذلك التقلب متاع قليل لقصر مدّته في جنب ما أعدّ اللّه للمؤمنين قال عليه الصلاة والسّلام : « ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليمّ فلينظر بم يرجع »
ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ
أي ما مهدوا لأنفسهم
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
النزل ، والنزل ما يعدّ للنازل من شراب وطعام وصلة قال أبو الشعر الضبيّ :
وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا * جعلنا القنا والمرهفات له نزلا
وانتصابه على الحال من جنات والعامل فيها الظرف ، وقيل إنه مصدر مؤكد والتقدير نزلوها نزلا
وَما عِنْدَ اللَّهِ
لكثرته ودوامه
خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
مما يتقلب فيه الفجار لقلته وسرعة زواله
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
نزلت في عبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وقيل في أربعين من نجران واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم كانوا نصارى فأسلموا وقيل في أصحمة النجاشي لما نعاه جبريل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج فصلى عليه فقال المنافقون انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط ، وإنما دخلت اللام على الاسم للفصل بينه وبين أن بالظرف
وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
من القرآن
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ
شرح
لكن النظر الصائب يقتضي خلافه ، فلا تكن من المقلدين والجهد العناء . قوله : ( خبر مبتدأ محذوف الخ ) معنى في جنب ما أعدّ اللّه أي بالقياس والإضافة إليه وتسمى في قياسية وأصله أنه إذا قيس شيء بشيء وضع بجنبه ومثله قوله في الحديث « 1 » في جنب الآخرة وفي نسخة « وفي جنب » بالعطف على مقدر أي في نفسه وفي الخ أو بالنسبة لما فاتهم من الآخرة أو لانقضائه وعدم بقائه ، وهذا الحديث في صحيح مسلم وقوله : ( ما مهدوا ) إشارة إلى تقدير المخصوص بالذم والمهاد كالفراش لفظا ومعنى ، وقوله : ( ما الدنيا في الآخرة ) أي ما تقدير الدنيا واعتبارها وهو العامل في الجار والمجرور أو هو حال عاملها معنى النفي . قوله : ( النزل والنزل الخ ) يعني بضمتين أو ضم فسكون أصل معناه الفضل ، والريع في الطعام ويستعار للحاصل عن الشيء كما سيأتي في قوله تعالى :خَيْرٌ نُزُلًا[ سورة الصافات ، الآية : 62 ] والنزل ما يعدّ للنازل ، ثم استعمل بمعنى الزاد مطلقا ويكون جمعا بمعنى النازلين وقد جوّز هنا ، وقوله : أبو الشعر لقب شاعر لكثرة شعره الضبيّ أي المنسوب لبني ضبة قبيلة معروفة ، والمراد بالجبار الملك المسلط ، وبالجيش بمعنى مع الجيش أو للتعدية وضافنا بمعنى نزل بنا وجعل مجيئه لحربهم كمجيء المسافر للضيافة لعدم مبالاتهم بذلك ، وهي استعارة لطيفة رشحها بجعل القنا أي الرماح والمرهفات أي السيوف المرفقة ، نزله وزاده وهو تهكم على حدّ :تحية بينهم ضرب وجيع
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه مسلم 2858 والترمذي 2323 وابن ماجة 4108 وابن حبان 4330 و 6159 وأحمد 4 / 228 من حديث المستورد بن شداد الفهري .