وعدتنا على تصديق رسلك من الثواب لما أظهر امتثاله لما أمر به سأل ما وعد عليه لا خوفا من إخلاف الوعد بل مخافة أن لا يكون من الموعودين لسوء عاقبة أو قصور في الامتثال أو تعبدا واستكانة ويجوز أن يعلق على بمحذوف تقديره ما وعدتنا منزلا على رسلك أو محمولا عليهم وقيل معناه على ألسنة رسلك
وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ
بأن تعصمنا عما يقتضيه
إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
بإثابة المؤمن ، وإجابة الداعي وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما الميعاد البعث بعد الموت ، وتكرير ربنا للمبالغة في الابتهال ، والدلالة على استقلال المطالب وعلوّ شأنها ، وفي الآثار من حز به أمر فقال خمس مرّات ربنا أنجاه اللّه
شرح
بأنّ فاعلا لا يجمع على أفعال حتى قيل إنّ أصحاب ليس جمع صاحب بل صحب أو صحب بالكسر مخفف من صاحب بحذف الألف وبعض أهل العربية أثبته وجعله نادرا ووجه الدلالة على محبة لقاء اللّه طلبه التوفي ، وإسناده إلى اللّه وقيل إن نكتة قوله : مع الأبرار دون أبرار التذلل وأنّ المراد لسنا بإبرار فأسلكنا معهم واجعلنا من أتباعهم ، قال : في الكشف وفيه هضم للنفس وحسن أدب مع إدماج مبالغة لأنه من باب هو من العلماء ، بدل عالم ولا يخلو من لطف وقوله : « من أحب لقاء اللّه » « 1 » الحديث أخرجه الشيخان عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه . قوله : ( أي ما وعدتنا على تصديق رسلك الخ ) قدر التصديق للرّسل عليهم الصلاة والسّلام لأنّ المراد بالمنادى الرّسول على الأرجح والإيمان التصديق لتعديته بالباء ، فكأنه قيل إنا سمعنا رسولا يدعو إلى التصديق فصدّقناه فإذا كان ذلك فآتنا ما وعدتنا من الأجر على ذلك التصديق ، وقوله : لا خوفا إشارة إلى أنّ ما وعده اللّه ، واجب الوقوع لاستحالة الخلف في وعده تعالى فكيف طلبوا ما هو واقع لا محالة ، وأجاب بأنّ وعد اللّه لهم ليس بحسب ذواتهم بل يحسب أعمالهم فالمقصود من الدعاء التوفيق للأعمال التي يصيرون بها أهلا لحصول الموعود أو الدعاء تعبدي لقوله ادعوني أو المقصود الاستكانة والتذلل للّه بدليل قولهم : إنك لا تخلف الميعاد ، وبهذا يلتئم التذييل أتم التئام وبهذا سقط ما قيل : إنه كيف يخافون أن لا يكونوا من الموعودين مع طلب ما وعدهم اللّه فإن لم يكونوا ، موعودين لم يصح قولهم ما وعدتنا فالأولى الاقتصار على الأمرين الأخيرين . قوله : ( ويجوز أن يعلق على بمحذوف الخ ) لم يقل يتعلق بمحذوف للتصريح بعلى أي به منزلا على رسلك أو محمولا على رسلك ، أي حالة كونه مكلفا به رسلك ومبلغا منهم لأنّ الرسل عليهم الصلاة والسّلام محمولون قال تعالى :فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ[ سورة آل عمران ، الآية : 194 ] ومتعلق الظرف يكون خاصا إذا قامت عليه قرينة فلا عبرة بإنكار أبي حيان له ، أو التقدير على ألسنة رسلك فهو متعلق بوعد وهو الثواب وقيل النصرة على الأعداء . قوله : ( ولا تخزنا يوم القيامة ) قال الإمام إشارة إلى
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 6507 ومسلم 2683 وأحمد 5 / 321 والدارمي 2 / 312 والطيالسي 574 وابن حبان 3009 من حديث عبادة بن الصامت ، وله شواهد .