تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
مبالغة ليست في إيقاعه على نفس المسموع وفي تنكير المنادى ، وإطلاقه ثم تقييده تعظيم لشأنه ، والمراد به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل القرآن ، والنداء ، والدعاء ونحوهما يعدّى بإلى واللام لتضمنها معنى الانتهاء والاختصاص
أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا
أي بأن آمنوا فامتثلنا
رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
كبائرنا فإنها ذات تبعة
وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا
صغائرنا فإنها مستقبحة ولكن مكفرة عن مجتنب الكبائر
وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
مخصوصين بصحبتهم معدودين في زمرتهم ، وفيه تنبيه على أنهم يحبون لقاء اللّه سبحانه وتعالى ، ومن أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ، والأبرار جمع برّ أو بار كأرباب وأصحاب
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ
أي ما
شرح
الذات كأنها مسموعة فلذا لا يستعمل إلا فيما كان بدون واسطة . قوله : ( وفي تنكير المنادى وإطلاقه الخ ) يعني أنه قال أولا مناديا فلم يذكر ما دعا له ، ثم قال : ينادي للإيمان تعظيما لشأن المنادي والمنادى له ولو قال : أولا مناديا للإيمان لم يكن بهذه المثابة ولما كان النداء مخصوصا بما نودي له ومنتهيا إليه تعدّى ، بالاعتبارين بهذين الحرفين وقوله : بأن آمنوا إشارة إلى أن أن مصدرية والفعل متعد إليه بالباء أي ينادي بأن آمنوا وقيل إنها تفسيرية ، وقوله : فآمنا عطف على سمعنا والعطف بالفاء مؤذن بتعجيل القبول ، وتسبب الإيمان عن السماع من غير مهلة والمعنى فآمنا بربنا قال النحرير : أن المصدرية وإن دخلت على الماضي والمضارع والأمر لكن لا ينبغي ، أن يجعل الكل بمعنى المصدر بل بمعنى حصول الإيمان في الماضي أو المستقبل أو المطلوب وهو جواب عما قيل إنه إذا أوّل بالمصدر فات معنى الطلب وأخويه وهو المقصود ، وهو حجة من ذهب إلى أنها تفسيرية وعلى التفسير فآمنوا تفسير لقوله : ينادي لأنّ نداءه عين قوله : آمنوا والتقدير ينادي للإيمان أي يقول آمنوا وليس تفسيرا للإيمان كما توهم وعلى ما اختاره المصنف من تقدير الجارّ هو متعلق بينادي لأنه المنادى به وليس بدلا من الإيمان كما توهمه بعضهم ، ولما أبى كثير من النحاة أن التفسيرية لما فيها من التكلف كما فصله في المغني تركه المصنف رحمه اللّه . ووقع في نسخة حكاها بعض الحواشي أي آمنوا أو بأن آمنوا فيكون موافقا للزمخشري في ذكر الوجهين . قوله : ( ذنوبنا كبائرنا الخ ) خولف بين معنييهما لأنه أفيد ولأنه تتميم للاستيعاب وأشار المصنف رحمه اللّه تعالى إلى أنه المناسب للغة لأنّ الذنب مأخوذ من الذنب بمعنى الذيل فاستعمل فيما يستوخم عاقبته لما يعقبه من الإثم العظيم ، وكذلك سمي تبعة اعتبارا بما يتبعه من العقاب كما صرّح به الراغب ، وأمّا السيئة فمن السوء وهو المستقبح ولذا تقابل بالحسنة فتكون أخف قال الطيبي : ولأنّ الغفران مختص بفعل اللّه والتكفير قد يستعمل في العبد كما يقال كفر عن يمينه وهو يقتضي أنّ الثاني أخص من الأوّل وفي كلام المصنف ما يوضحه . قوله : ( مخصوصين بصحبتهم معدودين الخ ) الاختصاص من المعية لأنه لا مجال لكونها معية زمانية إذ منهم من مات قبل ، ومن يموت بعد فهو كناية عن الانخراط في سلكهم والعدّ في زمرتهم ويلزمه أن لا يكونوا مع غيرهم ، والأبرار جمع بر وأما كونه جمع بارّ فضعف
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 182 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي