المضمر للدلالة على أن ظلمهم سبب لإدخالهم النار ، وانقطاع النصرة عنهم في الخلاص منها ولا يلزم من نفي النصرة نفي الشفاعة لأنّ النصرة دفع بقهر
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ
أوقع الفعل على المسمع ، وحذف المسموع لدلالة وصفه عليه ، وفيه
شرح
وأيضا المفهوم من قوله :فَقِنا عَذابَ النَّارِوطلب الوقاية منه ، وقوله : ربنا الخ دليل عليه فكأنه طلب الوقاية من المذكور لترتب الخزي عليه فيدلّ على أنه غاية ما يخاف منه فما قيل إن أراد العذاب بالأعمال الروحية فالأمر ظاهر وإن أراد المعنى المشهور فوجه الإشعار أنّ السوق قرينة على أنّ المراد بإدخال النار التعذيب الروحاني وفيه ما فيه مما لا وجه له بعد التأمّل فيما ذكرناه . قوله : ( أراد بهم المدخلين الخ ) يعني بمقتضى السياق ومالهم أي لمن دخلها من أنصار وهو ردّ على الزمخشريّ في قوله فلا ناصر لهم بشفاعة ولا غيرها إيماء إلى مذهبه وفي الكشف الظاهر من الآية من دخل النار فلا ناصر له من دخولها إمّا أنه لا ناصر له من الخروج بعد الدخول ، وذلك لأنه عامّ في نفي الإفراد مهمل بحسب الأوقات والظاهر التقييد بما يطلب النصر أولا لأجله كمن أخذ يعاقب فقلت ماله من ناصر لم يفهم منه أنّ العقاب لا ينتهي بتغييبه وإنه بعد العقاب لا يشفع له بل يفهم منه أنه لا مانع يمنعه عما حل به ، ثم إن سلم التساوي لم يدل على النفي ، وما قاله القاضي من أن نفي الناصر لا يمنع الخ ظاهر ، والقول بأنّ العرف لا يساعده غير متجه . قوله : ( أوقع الفعل على المسمع الخ ) اختلف النحاة في سمع المعلقة بعين فذهب الأخفش وكثير من النحاة إلى تعديه إلى مفعولين وذهب الجمهور إلى أنه لا يتعدّى إلا إلى واحد واختاره ابن الحاجب قال : وقد يتوهم أنه متعد إلى مفعولين من جهة المعنى والاستعمال أمّا المعنى فلتوقفه على مسموع وأمّا الاستعمال فلقولهم سمعت زيدا يقول ذلك وسمعته قائلا وقوله تعالى :هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ[ سورة الشعراء ، الآية : 72 ] ولا وجه له لأنه يكفي في تعلقه المسموع دون المسموع منه وإنما المسموع منه كالمشموم منه فكما أنّ الشم لا يتعدّى إلا إلى واحد كذلك السماع فهو مما حذف فيه المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه للعلم به ويذكر بعده حال تبينه ويقدر في يسمعونكم إذ تدعون يسمعون أصواتكم ، وهو أبلغ من تقدير دعاءكم هذا ملخص كلامه في الأمالي ، والزمخشري جعل المسموع صفة بعد النكرة ، وحالا بعد المعرفة فقيل لا يخفى أنه لا يصح إيقاع فعل السماع على الذات إلا بإضمار أي سمعت كلامه وأن الأوفق بالمعنى فيما جعله حالا أو وصفا ، أن يجعل بدلا بتأويل الفعل بالمصدر على ما يراه بعض النحاة لكنه قليل في الاستعمال فلذا آثر الوصفية أو الحالية وإنما جعل البدلية أوفق لأن توقف صحة المعنى عليه في بدل الاشتمال كسلب زيد ثوبه معروف في اللسان مطرد بخلاف الحال ، وما قيل إنه لا يجوز بعده إلا المضارع غير صحيح لوقوع الظرف واسم الفاعل كما سمعته ، وقول النحرير : لا يصح الخ مبني على مذهب الجمهور وإلا فعلى مذهب الأخفش لا يحتاج إلى تقدير وقول المصنف رحمه اللّه لدلالة وصفه بيان لما في الآية وإلا فهو يكون حالا وظرفا ، ووجه المبالغة جعل