تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
سُبْحانَكَ
تنزيها لك من العبث ، وخلق الباطل ، وهو اعتراض
فَقِنا عَذابَ النَّارِ
للإخلال بالنظر فيه ، والقيام بما يقتضيه وفائدة الفاء هي الدلالة على أنّ علمهم بما لأجله خلقت السماوات والأرض ، حملهم على الاستعاذة
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
فقد أخزيته غاية الإخزاء ، وهو نظير قولهم من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك والمراد به تهويل المستعاذ منه تنبيها على شدّة خوفهم ، وطلبهم الوقاية منه وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
أراد بهم المدخلين ، ووضع المظهر موضع
شرح
فائدة فيه مطلقا ، أو ما لا فائدة فيه يعتدّ بها أو ما لا يقصد به فائدة كما بين في أوّل شرح ابن الحاجب العضدي . قوله : ( سبحانك ) مصدر منصوب بفعل محذوف والجملة المعترضة يؤتى بها لتقوية الكلام وتأكيده كما صرّح به النحاة والمفسرون فلا وجه لما قيل فيه بحث لأنه مؤكد لنفي البعث عن خلقه . قوله : ( وفائدة الفاء الخ ) لما دل قوله :رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًاعلى وجوب الطاعة واجتناب المعصية رتب عليه الدعاء بالاستعاذة من النار بالفاء كأنه قيل فنحن نطيعك فقنا عذاب النار التي هي جزاء من عصاك ، والمقصود منه فوفقنا للعمل بما فهمنا من الدلالة وقيل : إنه مترتب على قوله سبحانك أي نزهناك فقنا ، وقيل : إنه جواب شرط مقدر . قوله : ( فقد أخزيته غاية الإخزاء الخ ) في الكشاف فقد أبلغت في إخزائه وهو نظير قوله : فقد فاز ونحوه في كلامهم من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك ومن سبق فلانا فقد سبق ، يعني أنه إذا جعل الجزاء أمرا ظاهر اللزوم للشرط سواء كان اللزوم بالعموم والخصوص كما في المثل أو بالاستلزام مع التغاير كما في الآيتين يكون الكلام خاليا عن الفائدة إن حمل على ظاهره فيحمل على أعظم أفراده وأخصها لترتيب الفائدة كفاز فوزا عظيما ، وأخزى غاية الإخزاء ، ونحوه : فلا يرد أن الآية ليست كالمثل المذكور لأن فيه جعل العامّ جوابا وفي الآية هما متغايران لأنّ الشرط عذاب جسمانيّ ، والجواب عذاب روحاني كما صرّح به فأوّل كلامه لا يلائم آخره ، وبهذا عرفت وجه قوله غاية الإخزاء وجعل المثل نظيرا له ، والصمان اسم جبل والخزي الافتضاح ، وتهويله بجعله غاية ذلك وفيه إشارة إلى أنه لا يقتضي تخليد كل من دخلها كما توهم ، وهذا من كلام رجل يسمى حنيف الحناتم ضربت العرب به المثل فقالوا آبل من حنيف الحناتم وهو رجل من تيم اللات كان أعرف الناس بأحوال الإبل في الجاهلية قال القالي : وهو القائل من قاظ الشرف وتربع الحزن وشتى الصمان فقد أصاب المرعى اه . قوله : ( وفيه إشعار بأنّ العذاب الروحاني أفظع ) هو مأخوذ من التفسير الكبير قال فيه : احتج حكماء الإسلام بهذه الآية على أنّ العذاب الروحاني أقوى قالوا : الآن الآية تدل على تهديد من عذب بالنار بالخزي ، وهو عبارة عن التخجيل والإهانة ، وهو عذاب روحاني فلولا أنّ العذاب الروحاني أقوى لما حسن تهديد من عذب بالنار بعذاب الخزي والخجالة ، اه يعني أنه رتب فيه العذاب الروحاني وهو الإخزاء على الجسماني الذي هو إدخال النار ، وجعل الثاني شرطا والأوّل جزاء ، والمراد من الجملة الشرطية الجزاء والشرط قيد له فيشعر بأنه أقوى وأفظع وإلا عكس .