فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب تومئ إيماء » فهو حجة للشافعي رضي اللّه تعالى عنه في أنّ المريض يصلي مضطجعا على جنبه الأيمن مستقبلا بمقاديم بدنه
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
استدلالا ، واعتبارا وهو أفضل العبادات كما قال عليه الصلاة والسّلام : « لا عبادة كالتفكر » لأنه المخصوص بالقلب ، والمقصود من الخلق ، وعنه عليه الصلاة والسّلام : « بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى السماء والنجوم فقال : أشهد أن لك ربا وخالقا اللهمّ اغفر لي فنظر اللّه إليه فغفر له » وهذا دليل واضح على شرف علم الأصول ، وفضل أهله
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
على إرادة القول أي يتفكرون قائلين ذلك ، وهذا إشارة إلى المتفكر فيه أو الخلق على أنه أريد به المخلوق من السماوات والأرض أو إليهما لأنهما في معنى المخلوق والمعنى ما خلقته عبثا ضائعا من غير حكمة بل خلقته لحكم عظيمة من جملتها أن يكون مبدأ لوجود الإنسان ، وسببا لمعاشه ، ودليلا يدله على معرفتك ، ويحثه على طاعتك لينال الحياة الأبدية ، والسعادة السرمدية في جوارك
شرح
حجة غني عن البيان وبسط المسألة في الفروع وعند أبي حنيفة رحمه اللّه يستلقي على ظهره ولك أن تقول إنه لما حصر أمر الذاكر في الثلاثة دل على أنّ غيرها ليس من هيئته والصلاة مشتملة على الذكر فلا ينبغي أن تكون على غيره فتأمل ، ومقاديم جمع مقدم على خلاف القياس كما صرح به أهل اللغة ، والحديث المذكور أخرجه البخاري « 1 » وأصحاب السنن الأربعة وليس فيه ذكر الإيماء . قوله : ( استدلالا واعتبارا الخ ) أي يكون تفكرهم فيها للاستدلال على الصانع وإنما كان التفكر أفضل العبادات لأنّ أجله معرفة اللّه ولأنه لا يدخله رياء وتصنع وقوله :
( لا عبادة كالتفكر « 2 » الخ ) أخرجه ابن حبان والبيهقي وضعفاه ، وقوله : لأنه المخصوص بالقلب يعني أنه يقتضي الخلوص وهذا بيان لفضله في نفسه ، وفضله باعتبار المتعلق ما مر وقوله :
( بينما رجل الخ ) أخرجه ابن حبان ، ووجه دلالته على شرف أصول الدين أنّ غايته معرفته تعالى ، وموضوعه نحو ذلك وشرف العلم بشرفه ، وجملة ربنا مقول قول مقدّر هو حال كما ذكره أو بتقدير يقولون على أنّ الذين مبتدأ وهذا خبره . قوله : ( وهذا إشارة الخ ) إشارة إلى تفسير اسم الإشارة وبيان لوجه إفراده وتذكيره فإذا كان إشارة إلى المتفكر فيه شمل اختلاف الليل والنهار وإذا كان إلى المخلوق من السماوات والأرض استتبع ذلك أيضا لأنه بطلوع الشمس وغروبها والعدول عن الضمير إلى اسم الإشارة للدلالة على أنها مخلوقات عجيبة يجب أن يعتني بكمال تمييزها استعظاما لها كما ذكره في الكشاف ، وفسر الباطل بالعبث وهو ما لا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1115 و 1116 وأحمد 4 / 433 وأبو داود 952 والترمذي 371 و 372 والنسائي 3 / 223 وابن ماجة 1223 وابن حبان 2513 من حديث عمران بن حصين . دون لفظ « تومئ إيماء » .
( 2 ) أخرجه القضاعي في « مسند الشهاب » 836 عن علي مرفوعا ، في أثناء حديث ، وفيه محمد بن عبد اللّه ابن الحبطي ، وهو كذاب ، وخبر باطل لا أصل له .