بكفرهم ، وتدليسهم روي أنه عليه الصلاة والسّلام سأل اليهود عن شيء مما في التوراة فأخبروه بخلاف ما كان فيها وأروه أنهم قد صدقوه وفرحوا بما فعلوا فنزلت ، وقيل نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو ثم اعتذروا بأنهم رأوا المصلحة في التخلف واستحمدوا به ، وقيل نزلت في المنافقين فإنهم يفرحون بمنافقتهم ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان الذي لم يفعلوه على الحقيقة
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فهو يملك أمرهم
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فيقدر على عقابهم وقيل هو ردّ لقولهم أنّ اللّه فقير
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
لدلائل واضحة على وجود الصانع ووحدته
شرح
أحد من النجاة وإن كان فيه تحاش عن الحذف في هذا الباب ، أقول ليت شعري من النحاة الذين ذكرهم والمسألة في شروح الكتاب مفصلة ، وفي الكتاب إشارة إليها في قوله :وجيران لنا كانوا كراموفصلها ابن خروف ، والشلويين ولولا خوف الإطالة كنا أوردنا لك كلامهم في اتصال الضمير بغير عامله وما ذكره بعينه في غيره من الكتاب وقد أفردت هذه المسألة برسالة مستقلة .
( قلت ) ليس هو بغافل عنه لكن وقع في كلام الزمخشري ، والنحاة أن الفعل المزيد للتأكيد وكذا المؤكد يتصل به الضمير وإن لم يكن عاملا فيه كما صرّح به في تفسير وإن كانت لكبيرة في قراءة الرفع ووقع مثله في التسهيل فقال شارحه الدماميني القاعدة المقررة أنّ الضمير لا يتصل بغير عامله والاعتلال بإصلاح اللفظ نشأ منه إفساد هذه القاعدة ، ثم وقوع الضمير المنفصل إلى جانب الفعل لا يضرّ إذا كان لفرض نحو إنما قام أنت فلو فعل به هنا كذا لكان مستقيما وفيه نظر يعلم مما تقدم ، وقوله : أو المفعول الأوّل محذوف أي والثاني مذكور وهو بمفازة كما مرّ . قوله : ( روي أنه الخ ) هذا أخرجه الشيخان « 1 » عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ووجه فرحهم تكذيبهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه لو كان نبيا لعلم كذبهم فلما نزل الوحي تبين خلاف ما ظنوه وانقلب فرحهم غما وكذا قوله : ( وقيل نزلت الخ ) رواه الشيخان أيضا وقوله :
( واستحمدوا ) أي طلبوا أن يحمدوا . قوله : ( فهو يملك أمرهم الخ ) لأنّ ملك السماوات والأرض عبارة عن ملكهما وما فيهما وضعف كونه ردّا لقولهم إنّ اللّه تعالى فقير لبعده ، ولو قيل وفيه ردّ لهان الأمر ، وقوله : إنّ في خلق السماوات والأرض تأكيد لما قبله ولهذا لم يعطف عليه وإنما خص هذه الثلاثة هنا بعد ما زاده في البقرة لأنّ الآيات على كثرتها منحصرة في السماوية والأرضية ، والمركبة منهما فأشار إلى الأوّلين بخلق السماوات والأرض وإلى الثالثة باختلاف الليل والنهار لأنهما من دوران الشمس على الأرض ولما فرغ من آيات الربوبية بين العبودية ، ولما كان العبد مركبا من النفس والبدن أشار إلى عبودية البدن بقوله :الَّذِينَ يَذْكُرُونَ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4568 ومسلم 2778 والترمذي 3014 والنسائي في « التفسير » 106 واستدركه الحاكم 2 / 299 كلهم عن ابن عباس .